تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أنواع القرب وأعظمها لما فيه من البرّ وصلة الرحم والمعروف وسد الخلة بحسب المتصدق عنه ، ولا يخفى استحباب ذلك واللّه أعلم . العاشر : من الإيثار أيضا بالقرب المالية : صدقة التطوع على الفقراء والمساكين من الأقارب والأجانب ، وأقسام هذا النوع وتفصيل مسائله وتحريرها تعرف من محالّها ، وأفراده كثيرة : منها وهو أعمها نفعا : الوقف والعتق والتدبير والكتابة وفكّ الأسارى ، وإقراض المحتاجين وإنظار المعسرين والوضع عنهم ، وإعانة المكاتبين ، ووفاء دين الغارمين ، وتجهيز جيش المسلمين للجهاد في سبيل اللّه تعالى ، إلى غير ذلك . والإيثار بهذا وأمثاله من أعظم القرب وأحسنها وأعمها نفعا لما فيه من الصدقة الجارية الدائمة ، وتفريج الكربات والبرّ وصلة الرحم ، وحفظ دار الإسلام ، وإسداء المعروف ، وسد خلة المسلمين ، وتحرير الرقاب لا سيما إن كان والدا أو قريبا مع إنّ الوالد يعتق بمجرد الشراء ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لن يجزي ولد عن والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتق عليه » « 1 » ، إلى غير ذلك . الحادي عشر : الإيثار بالسبق في القربة ، ليحوز السابق بها فضيلة السبق ، وإنما كان ذلك قصدا صالحا لرجوعه إلى النصيحة للمؤمنين والشفقة عليهم ، كما حكاه الإمام أبو القاسم الكلاباذي - قدس اللّه روحه - عن أبي عثمان الحيري « 2 » - رضي اللّه عنه - أنّه استأذن شيخه الأستاذ أبا حفص النيسابوري - رضي اللّه عنه - في الكلام على الناس ، فقال له : وما يدعوك إلى هذا ؟ قال : النصيحة لهم والشفقة عليهم ، فقال : وما بلغت من شفقتك ؟ قال : لو علمت أنّ اللّه تعالى يعذبني بدل جميع من آمن به ويدخلهم الجنة لوجدت من قلبي رضا
هامش
( 1 ) حديث : « لن يجزي » أخرجه مسلم برقم ( 1510 ) ، وأحمد ( 2 / 230 ) ، والبخاري في « الأدب المفرد » برقم ( 10 ) . وغيرهم . ( 2 ) الحيري : سعيد بن إسماعيل بن سعيد ( 000 - 298 ه ) أبو عثمان النيسابوري : أصله من الرّي . رحل إلى نيسابور إلى أبي حفص وأخذ عنه طريقته . أسند الحديث . مات بنيسابور . « طبقات الصوفية » ( 170 ) .