اللّه يا هذا ! إنّ هذا عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم به إلينا ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليلني منكم أولو الأحلام والنهى » « 1 » .
ومن هذا النوع : الإيثار بالإمامة في الصلاة ، حيث صحّ الاقتداء بها وكان المؤثر أفضل فإنّ إيثاره بها خلاف الأولى .
ومسائل هذا النوع كثيرة مشهورة والتقدم فيها إنما هو بالفضائل .
ومنه : إذا وقع تهاجر بين اثنين وكان أحدهما أفضل فإنّ الأولى أنّ الفاضل هو الذي يبتدئ بالسلام وإزالة الوحشة ، فلو أراد الفاضل إيثار المفضول بذلك كان ذلك خلاف الأولى ألا ترى إلى ما روي عن محمد بن الحنفية - رضي اللّه عنه - لما كان بينه وبين أخيه الحسين بن علي - رضي اللّه عنهما - نوع تهاجر كيف أرسل محمد ابن الحنفية يقول له : يا أخي لولا أنّك أحق بالفضل مني لأتيتك وبدأتك بالسلام ، فعرف الحسين - رضي اللّه عنه - ذلك فجاء إليه وبدأه بالسلام . وقد قال أرباب السير : إنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه - لما كان بالبصرة جلس على سرير وأجلس الحسن عن يمينه والحسين عن يساره ، وجلس محمد ابن الحنفية دون السرير ، فخاف علي - رضي اللّه عنه - أن يجد ذلك فقال : يا بني ! أنت ابني ، وهذان ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
الثالث عشر : طلاقة الوجه ، والبش في وجه أخيك المسلم ، وزيادة الاستبشار به والابتهاج له ، والزيادة في حسن التحية مطلوب ، وكلما كان أكثر طلاقة وأحسن تحية واستبشارا وابتهاجا بأخيه المسلم كان أفضل ، وأجره أكثر ، فلو أراد الإيثار ببعض ذلك ليكون أجر أخيه المسلم أكثر كما قصد سيدي أبو الحسن السري - رضي اللّه عنه - كان ذلك قصدا صالحا ، وإيثارا جميلا ، حيث أراد لأخيه المسلم أكثر مما أراد لنفسه وآثره بزيادة الأجر فهو إيثار بمجرد حظ نفسه لا تعلق للغير فيه مع مشاركته في الأجر ، وحصول الفضيلة ، وإنما اختص
هامش
( 1 ) حديث : « ليلني منكم » : أخرجه مسلم برقم ( 432 ) ، وأحمد ( 4 / 122 ) ، وابن خزيمة ( 1542 ) ، والطيالسي ( 612 ) ، والنسائي في « المجتبى » ( 2 / 87 ) ، وغيرهم .