تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المسلمين » « 1 » فانظر إلى هذا الإيثار ما أعظمه وإلى نفسه الكريمة ما أسخاها وأكثر تقواها ، فسبحان من أعطاها ، قال تعالى :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
[ الإسراء : 20 ] . وأفراد هذا النوع كثيرة وضابطه حصول المصلحة الراجحة حيث لا مانع منها خاصة كانت أو عامة . السابع : الإيثار بالقرب البدنية : كمن مات وعليه صوم ، فإنّ وليه يصوم عنه على القديم الصحيح الذي يفتى به . والإيثار بهذا النوع وأمثاله من أعظم القرب وأحسنها لما فيه من تأدية الفرض عن الغير مع تضمنه للبرّ وصلة الرحم . وأفراد هذا النوع كثيرة منها : الدعاء للوالدين والأقربين والمشايخ وسائر السلف الصالحين الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة والترضي عنهم والترحم عليهم والاستغفار لهم . ومنها أيضا : قراءة القرآن وإهداء الثواب لهم عند من يرى وصوله وقد اختاره وأفتى به جماعة من الأئمة من أصحابنا وغير أصحابنا وقد تضمن هذا البرّ وصلة الرحم والمعروف . والثامن : الإيثار بالقرب الجامعة بين البدنية والمالية كالحج مثلا فقد قال الأئمة رحمة اللّه عليهم : إذا حجّ عن أحد أبويه أو قريبه أو أجنبي تبرعا أنّه أفضل مما إذا حجّ عن نفسه تطوعا ، اتفق الأصحاب على ذلك لما فيه من تأدية الفرض عن الغير مع تضمنه البرّ أو صلة الرحم أو المعروف بسبب المحجوج عنه ، والإيثار بهذا النوع مستحب مؤكد . التاسع : الإيثار بالقرب المالية فقط ، وأفراد هذا النوع كثيرة : كالصدقة عن الأموات من الوالدين والأقارب والأجانب بالطعام والشراب والفاكهة والثياب والخبز وغير ذلك . ولم يزل المؤمنون يعتادون ذلك ، وهو أيضا من أفضل
هامش
( 1 ) حديث : « إن ابني هذا سيد » أخرجه البخاري برقم ( 2704 ) و ( 3629 ) ، وأبو داود ( 4662 ) ، والنسائي ( 3 / 107 ) ، والترمذي ( 3773 ) ، وغيرهم .