تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الأسلمي قال : تضيقت مرة في يوم عيد بحيث إنّ الجارية قالت : ليس في البيت ما نفطر عليه ، فقصدت بعض أصحابي من التجار في الاستقراض منه ، فقال لي : واللّه ما عندي غير هذا الكيس فيه ألف دينار ومائتا درهم ، فخذه ، قال : فلما جئت إلى منزلي جاءني صديق لي هاشمي ، وذكر حاجة وسألني القرض ، فدخلت إلى الزوجة وأخبرتها خبر الهاشمي ، فقالت لي : على أي شيء عزمت ؟ قلت لها : أدفع إليه البعض وأترك البعض لحاجتنا ، فقالت : لا واللّه ما هذا إنصاف ، أنت جئت إلى سوقي فأعطاك جميع ما عنده ، وقد أتاك هاشمي ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تدفع إليه بعض ما عندك ، ادفع إليه الكيس على حاله ، قال : فدفعت إليه الكيس على حاله ، فلما ذهب به الهاشمي إلى منزله وجد ذلك التاجر الذي أقرضني جالسا على باب داره ، فقام إليه وسأله القرض ، فأخرج له الهاشمي ذلك الكيس بعينه فعرفه ، فوصل الخبر إليّ فمضيت إلى دار يحيى بن خالد البرمكي وأخبرته الخبر ، فقال : يا غلام هات ذلك الكيس ، فأخرج كيسا فيه عشرة آلاف دينار ، فقال : ألفا دينار لك ، وألفا دينار للهاشمي ، وألفا دينار للتاجر ، وأربعة آلاف دينار لزوجتك لأنها أكرمكم . ومن ذلك ما حكاه الإمام أبو الفرج ابن الجوزي قال : قال عبد اللّه ابن أخت مسلم : أردت الحجّ ، فدفع إليّ خالي مسلم عشرة آلاف درهم ، وقال : إذا قدمت المدينة فانظر أفقر أهل بيت بها وادفعها إليه ، قال : فلما دخلت المدينة سألت عن أفقر بيت بها فدللت على أهل بيت فطرقت الباب ، فأجابتني امرأة : من أنت ؟ فقلت : رجل من بغداد أودعت عشرة آلاف درهم وأمرت أن أسلمها إلى أفقر أهل بيت في المدينة ، وقد دللت عليكم فخذوا هذا المال ، فقالت : يا عبد اللّه ! إنّ صاحبك اشترط أن تدفعها إلى أفقر أهل بيت في المدينة ، وهؤلاء الذين هم جيراننا بإزائنا أفقر منا ، قال : فتركتهم وأتيت أولئك فطرقت الباب ، فأجابتني امرأة : من أنت ؟ فقلت لها مثل ما قلت لتلك ، فقالت : يا عبد اللّه ! نحن وجيراننا في الفقر سواء فقسمتها بينهم .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 176 | الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي