تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ذلك بزيادة الأجر ، وإذا علم اللّه عزّ وجلّ من عبده الصدق في قصده فإنّه يثيبه ثوابا آخر ، ويضاعف أجره بحيث انّه قد يربو على ذلك الأجر الذي آثر به ، فيثابان جميعا ثوابا وافيا ، ذاك لزيادة الاستبشار وطلاقة الوجه ، وهذا لحسن قصده الصالح الجميل لأخيه المسلم . ومن هنا يظهر لك حسن قصد سيدي السري رضي اللّه عنه ، وأنّه جليل جميل منشؤه الورع لرجوعه إلى الشفقة والنصيحة للمسلمين . ويتضمن قصده - رضي اللّه عنه - أمورا أخر يقصر فهمي عنها ، وغاية ما أقول : إنّه غامض دقيق ، قد أخذ محاسن الأمور واشتمل على الكمال والتكمل بحصول الأجر الوافر مع المحافظة على العمل بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الدين النصيحة للّه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » « 1 » . فرحمه اللّه ورضي عنه ، ما أكثر عرفانه ، وأغمض أفعاله ، وأحسن مقاصده ، وأظهر برهانه ، وهذه الأسرار التي ذكرناها كلها من بركة قصده الصالح أيضا لأنّ النظر فيه أوجب ذلك ، وهي مجامع أنواع القربات ، ومعظم مسائلها مع كثرتها راجعة إليها واللّه أعلم ا ه . تنبيه نبيه : اعلم أنّ ما فعل سيدي السري - رضي اللّه عنه - مع ذلك الرجل الجليل من كونه نقصه في السلام إيثارا له بزيادة الأجر إنما يكون حسنا ومطلوبا بالنسبة إلى من كان عارفا عالما ، أما من ليس كذلك فلا ، لا سيما في زماننا هذا ، فإنّه قد يؤدي ذلك إلى عكس المقصود من وقوع بغضاء أو شحناء ، وموضوع السلام الألفة والمحبة ، فالصواب الآن عدم استعمال ذلك إلا لعارف أو لعالم . واللّه أعلم . توفي رضي اللّه عنه في بغداد يوم الثلاثاء لست خلون من رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين . وقال الأئمة منهم أبو الفرج وغيره : قال أبو عبيد بن
هامش
( 1 ) حديث : « الدين النصيحة » : رواه مسلم برقم ( 55 ) ، وأبو داود ( 4944 ) ، والترمذي ( 1926 ) ، والنسائي ( 7 / 156 ) .