إبراهيم النخعي غلط رسوله فظنّ أنّ المطلوب إبراهيم التيمي ، فجاء وأخذه إلى الحجاج ، فأمر بحبسه فمات في السجن ، وكان قد علم إبراهيم التيمي أنّ المطلوب إنما هو إبراهيم النخعي فلم يستجز « 1 » أن يدل عليه وفداه بنفسه رضي اللّه عنهما .
[ فضل الإيثار ]
ومن ذلك ما حكاه في « بهجة الأسرار » قال : حدثنا أبو بكر محمد بن داود ، قال : سمعت أبا بكر البويطي وأبا عمرو بن الأزدي يقولان - وكانا متواخيين في اللّه عزّ وجلّ - : خرجنا من بغداد نريد الكوفة ، فلما صرنا ببعض الطريق إذا نحن بسبعين رابضين في الطريق ، فقال أبو بكر لأبي عمرو : أنا أكبر سنا منك دعني حتى أتقدمك ، فإن كانت حادثة اشتغلوا بي عنك ونجوت أنت ، فقال أبو عمرو : إنّ نفسي ما تسامحني بهذا ، ولكن نكون جميعا في مكان واحد فإن كانت حادثة كنا جميعا ، فجازا جميعا في وسط السبعين ، فلم يتحركا ومرا سالمين . قال الشيخ أبو بكر : هذا ميراث الموافقة في المحبة للّه عزّ وجلّ .
ومن ذلك واقعة أبي الحسين النوري « 2 » - رضي اللّه عنه - لما سعي به إلى الخليفة في جماعة وأمر بضرب أعناقهم ، فسبق النوري إلى السياف ، فقال له :
أتدري إلى ما ذا تسارع ؟ قال : نعم إلى القتل ، قال له : وما ذا دعاك إلى هذا ؟
قال : أوثر أصحابي بحياة لحظة . فتحير السياف من هذا الكلام ، وأوصل الخبر إلى الخليفة ، وكان ذلك سبب نجاته ونجاة أصحابه .
ومن ذلك ما حكاه ابن سعد « 3 » في « الطبقات » عن محمد بن عمر بن واقد
هامش
- لم يبلغ إبراهيم أربعين سنة . « سير أعلام النبلاء » ( 5 / 60 ) .
( 1 ) في المخطوطة : فلم يستخسر . وما أثبتناه من المطبوعة .
( 2 ) أحمد بن محمد ( 000 - 295 ه ) أبو الحسين النوري : بغدادي المنشأ والمولد ، خراساني الأصل ، من أجلّ مشايخ القوم وعلمائهم ، لم يكن في وقته أحسن طريقة منه ، ولا ألطف كلاما . أسند الحديث . « طبقات الصوفية » ( 146 ) .
( 3 ) محمد بن سعد بن منيع ( 168 - 230 ه ) مؤرخ ، ثقة ، من حفاظ الحديث . ولد في البصرة ، وسكن بغداد ، فتوفي فيها . وصحب الواقدي المؤرخ زمانا . « الأعلام » ( 6 / 136 ) .