تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الثالث : من الإيثار بالأنفس والأموال على سبيل المخاطرة مع ظن السلامة : القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلفاء والأمراء والسلاطين وغيرهم وهذا فرض كفاية ، ولم تزل الأمة سلفا وخلفا قائمين بذلك مهما وجدوا إليه سبيلا ، كسعيد بن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح ، وطاوس بن كيسان ، وسفيان الثوري ، وعبد الرحمن بن أبي ذئب ، وغيرهم . الرابع : من الإيثار أيضا بالأنفس : القيام لنصرة الدين ، وقد فعل جماعات من الأئمة امتحنوا في الدين يعني في مسألة خلق القرآن ، فآثروا بأنفسهم حفظا له كالإمام أحمد بن حنبل وأحمد بن نصر الخزاعي وأبي يعقوب البويطي « 1 » وغيرهم ، فبعضهم ضرب وبعضهم قتل ، وبعضهم سلم . قال أحمد بن حنبل عن أحمد بن نصر الخزاعي : رحمه اللّه ما كان أسخاه لقد جاد بنفسه . وقال أبو يعقوب البويطي لما حمل من مصر إلى بغداد مقيدا بقيد فيه سلسلة من رجله إلى عنقه نحو أربعين رطلا : لئن دخلت عليه لأصدقنّه وأموت في حديدي هذا ، حتى يأتي قوم فيعلمون أنّه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم . وهكذا وقع فإنه رضي اللّه عنه لمّا دخل على الواثق صدقه ولم تأخذه لومة لائم ، فأمر بحبسه إلى أن مات محبوسا في حديده . وهذا من كرامات الشافعي ومناقب البويطي رضي اللّه عنهما . الخامس : الإيثار الواقع بين المؤمنين بعضهم لبعض بالأنفس والأموال وهو كثير :
هامش
( 1 ) يوسف بن يحيى ( 000 - 231 ه ) البويطي : صاحب الإمام الشافعي ، قام مقامه في الدرس والإفتاء بعد وفاته . وهو من أهل مصر ، نسبة إلى بويط ( من أعمال الصعيد الأدنى ) ، مات في سجن الواثق ببغداد « الأعلام » ( 8 / 257 ) .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 173 | الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي