تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يأخذني فيجدع أنفي وأذني ، فإذا لقيتك غدا قلتك يا عبد اللّه من جدع أنفك وأذنك ؟ فأقول : فيك وفي رسولك ، فتقول : صدقت ، قال سعد : فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط . والنفر الذين قتلوا واحدا بعد واحد ، وكان آخرهم يزيد أو عمارة وقد أثخن بالجراح ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أدنوه مني » فأدنوه حتى وضع خده على قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومات كذلك . والمرأة التي مرّت على القتلى بأحد لما نعوا أهلها لها وصاروا يقولون : هذا أبوك وأخوك وزوجك ، وهي تقول : ما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا يا أمّ فلان فهو بحمد اللّه كما تحبين ، قالت : أرونيه حتى انظر إليه ، فأشير إليه حتى إذا رأته أسرعت إليه وأخذت بناحية ثوبه ، وهي تقول : بأبي وأمي يا رسول اللّه ، لا أبالي إذا سلمت عن عطب . زاد في رواية : وكل مصيبة بعدك جلل . أي : قليل . وأما الذين قتلوا وعذبوا في الغزوات وغيرها فخلائق كثيرون ، وما سار صلّى اللّه عليه وسلم في غزاة ولا غيرها إلا وكانوا عن يمينه ويساره ، ومن بين يديه ومن خلفه ، يفدونه بآبائهم وأمهاتهم وأنفسهم وأموالهم إلى غير ذلك مما هو مشهور معروف . والإيثار في هذا النوع واجب على كل مؤمن بالإجماع ، لوقوعه فرض عين بالنسبة إلى الجهاد ، وفرض كفاية بالنسبة إلى فداء النبي صلّى اللّه عليه وسلم . الثاني : من الإيثار أيضا بالأنفس والأموال : الجهاد في سبيل اللّه من بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما فعل الصحابة والتابعون ومن بعدهم من المؤمنين من إدامة الجهاد وفتح البلاد ، وحالهم في ذلك ينقسم إلى : فرض عين ، وفرض كفاية . لأنّ الكفار إن دخلوا بلاد الإسلام لأخذها كان الجهاد فرض عين ، وإلّا فهو فرض كفاية . وقد قام المؤمنون والحمد للّه بالقسمين أتمّ القيام ولن يزالوا على ذلك إلى أن تقوم الساعة
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
[ الجمعة : 4 ] .