تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
صلّى اللّه عليه وسلم ، ما نالها غيرهم فهنيئا لهم رضي اللّه عنهم
وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
[ الفتح : 26 ] وجميع ما فعلوا هو نيّة كل مؤمن وسبيله لو وجد إلى ذلك سبيلا ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
الآية [ التوبة : 111 ] ، وقال تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
الآية [ الأحزاب : 6 ] ، وقال تعالى :
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ
الآية [ التوبة : 120 ] ، وقال تعالى :
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ
الآية [ الأنفال : 62 ] . ومن نظر إلى الآيات الكريمة ، وفي سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وسيرة الصحابة رضوان اللّه عليهم ، علم أنّهم قد أخذوا من ذلك بالحظّ الأوفى ، وأنّ استيفاء ذلك يستدعي مجلدات كثيرة . فمن ذلك : خبر الغار وهو مشهور ، ومبيت عليّ على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين هاجر إلى المدينة ، وما صنعه طلحة بن عبد اللّه أحد العشرة رضوان اللّه عليهم يوم أحد ، حتى أنّ خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه كان إذا ذكر عنده يوم أحد قال : ذاك يوم كان كله لطلحة ، وما كان يفعله أبو طلحة الأنصاري رضي اللّه عنه حين كان ينسل كنانته « 1 » ويقول : وجهي لوجهك يا رسول اللّه الفداء ، ونفسي لنفسك يا رسول اللّه الفداء . وما قاله خبيب بن عدي لما أخذه المشركون وهم يقطعون لحمه ، ويقولون له : أتحبّ أنّك في أهلك ومالك وأنّ محمدا مكانك ؟ فقال : واللّه ما أحبّ أني في أهلي ولا مالي وأنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم يشاك بشوكة ؛ وما قاله عبد اللّه بن جحش رضي اللّه عنه على ما رواه سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه ، قال : قال لي عبد اللّه بن جحش رضي اللّه عنه يوم أحد : ألا ندعوا اللّه ! فخلوا في ناحية ، فدعا عبد اللّه بن جحش ، فقال : يا رب إذا لقيت العدو فلقّيني رجلا شديدا بأسه ، شديدا جوره ، أقاتله فيك ويقاتلني ، ثم
هامش
( 1 ) ينسل كنانته : يخرج سهامها بسرعة .