تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
عزّ وجلّ فاترك كلّ ما سواه تصل إليه وليس إلا المساجد والخراب . فقام وهو يقول : واللّه لا سلكت إلا أصعب الطرق ؛ وولّى خارجا ، فلما كان بعد أيام جاءني غلمان جماعته ، فقالوا : ما فعل أحمد بن يزيد الكاتب ؟ فقلت : لا أعرفه ، إلا أنّ رجلا جاءني صفته كذا وكذا وأخبرتهم بما جرى لي معه ، ولا أعلم حاله ، فقالوا : نقسم عليك باللّه متى عرفت خبره عرّفنا ، ودلونا على داره ، فبقيت سنة لا أعرف خبره ، فبينا أنا ذات ليلة بعد العشاء الآخرة في بيتي إذا بطارق يطرق الباب فأذنت له بالدخول ، فإذا بالفتى عليه قطعة من كساء في وسطه وأخرى على عاتقه ، ومعه زنبيل فيه نوى ، فقبلني بين عيني ، وقال : يا سري أعتقك اللّه عزّ وجلّ من النار كما أعتقتني من الدنيا ، فأومأت إلى صاحبي أن امض إلى أهله فأخبرهم فمضى ، فإذا بزوجته قد جاءت ومعها ولده وغلمانه ، فدخلت وألقت ولده في حجره وعليه حلى وحلل ، وقالت له : يا سيدي ! أرملتني وأنت حيّ ، وأيتمت ولدك وأنت حيّ . فنظر إليّ ، وقال : يا سري ما هذا ؟ ثم أقبل عليها فقال : واللّه إنّك لثمرة فؤادي وحبيبة قلبي ، وإنّ هذا ولدي لأعزّ الخلق عليّ ، غير أنّ هذا السري أخبرني أنّ من أراد اللّه سبحانه وتعالى قطع كلّ ما سواه ، ثم نزع ما على الصبي وقال : ينبغي أن يكون هذا في الأكباد الجياع والأجساد العارية ، وخرق قطعة من كسائه فلفّ بها الصبي ، فقالت المرأة : لا أرى ولدي في هذه الحالة وانتزعته منه ، فحين رآها قد اشتغلت به نهض ، وقال : ضيعتم عليّ ليلتي ، بيني وبينكم اللّه ، وولّى خارجا فضجت الدار بالبكاء . فلما كان بعد مدة أتت عجوز فقالت : يا سري ! بالشونيزية غلام يسألك الحضور ، فقمت معها إليه ، فإذا به مطروح تحت رأسه لبنة ، فسلّمت عليه ففتح عينه فقال : يا سري ! وعليك السلام ، أترى يغفر اللّه لي تلك الجنايات ؟ فقلت : نعم ، فقال : يغفر لمثلي ؟ أنا غريق ، قلت : هو سبحانه منجي الغرقى ، فقال : عليّ مظالم ، فقلت : في الخبر « إنّه يؤتى بالتائب يوم القيامة ومعه خصومه ، فيقال لهم : خلوا عنه فإنّ اللّه تعالى يعوضكم » « 1 » . فقال :
هامش
( 1 ) في الخبر « إنه يؤتى بالتائب » : لم أجده .