تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وقيل لبعضهم : يذوق العبد حلاوة الأنس ؟ فقال : نعم ، إذا قطع العلائق ، ورفض الخلائق ، وغاص في الحقائق ، مطلعا على الدقائق . وقال الشبلي « 1 » : من استأنس باللّه عزّ وجلّ استوحش من خلقه ، ومن استوحش من خلقه صار فردا بين يديه جلّ جلاله ، وحالتا الهيبة والأنس وإن جلّتا فأهل الحقيقة يعدّونها نقصا لتضمنها تغير العبد ، فإن أهل التمكين سمت أحوالهم عن التغير ، فلهم كمال في المحو « 2 » ، ووجود في العين ، فلا هيبة لهم ، ولا أنس ، ولا علم ، ولا حس . وقال السري رضي اللّه عنه : عمل قليل في سنّة « 3 » خير من كثير من بدعة ، كيف بعمل مع هوى . وقال : من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل . وقال : كنت يوما أتكلم بجامع بغداد ، فوقف عليّ شاب حسن الشباب فاخر الثياب ، ومعه أصحابه ، فسمعني أقول في وعظي : عجبا لضعيف يعصي قويا ، فتغير لونه فانصرف ، فلما كان من الغد جلست في مجلسي وإذا بالفتى قد أقبل ، فسلم وصلّى ركعتين ، وقال : يا سري ! سمعتك بالأمس تقول : عجبا لضعيف يعصي قويا ، فما معناه ؟ قلت : لا أقوى من اللّه عزّ وجلّ ، ولا أضعف من العبد وهو يعصيه . فنهض وخرج . ثم أقبل عليّ من الغد ، وعليه ثوبان أبيضان وليس معه أحد ، فقال : يا سري ! كيف الطريق إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ فقلت : إن أردت العبادة ، فعليك بصيام النهار وقيام الليل ، وإن أردت اللّه
هامش
( 1 ) الشبلي : دلف بن جحدر ( 247 - 334 ه ) خراساني الأصل ، بغدادي المنشأ والمولد . تاب في مجلس خير النسّاج . وصحب الجنيد . وكان عالما فقيها على مذهب مالك . دفن في مقبرة الخيزران . وقبره ظاهر . « طبقات الصوفية » ( 337 ) . ( 2 ) قوله ( كمال في المحو ) : ومن ذلك أن الإمام الجنيد حضر مجلس سماع ، فتواجد القوم وبكوا وصاحوا ، والجنيد مغمض عينيه ، فقيل له في ذلك . فقال :وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ( ع ) . ( 3 ) قوله ( في سنّة ) : ومن هذا قولهم : الاقتصاد في السنّة خير من الاجتهاد في البدعة ( ع ) .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 167 | الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي