تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقالت : يا أبا الحسن ! أنا من جيرانك ، وأخذ ابني الطائف ، وأخشى أن يؤذيه ، فإن أردت أن تجيء معي ، أو تبعث إليه ، قال علان : فتوقعت أن يبعث إليه ، فقام وكبر وطوّل صلاته ، فقالت له المرأة : يا أبا الحسن ! اللّه اللّه فيّ ، أخشى أن يؤذى ولدي ، فسلّم وقال لها : أنا في حاجتك ، فلم يكن إلّا أن جاءت امرأة أخرى ، وقالت لها : قد أفرج عن ولدك ، اذهبي إليه ، فتعجب رجل من سرعة إجابة دعائه ، فقال له علان : لأي شيء تتعجب ، اشترى كرّ لوز بستين دينارا وكتب على العدل الذي هو فيه : ربحه ثلاثة دنانير ، فارتفع السعر حتى صار الكر بتسعين دينارا ، فأتاه الدلال وقال : أريد ذلك اللوز ، فقال : خذه ، فقال : بكم ؟ فقال : بثلاثة وستين دينارا ، فقال له الدلال : إنّ اللوز قد صار بتسعين دينارا ، فقال : عقدت بيني وبين اللّه تعالى عزّ وجلّ عقدا لا أحله ، لست أبيعه إلا بثلاثة وستين دينارا ، فقال له الدلال : إنّي عقدت بيني وبين اللّه تعالى عقدا أن لا أغش مسلما ، لست آخذه منك إلّا بتسعين ، فلا الدلال اشتراه منه ولا هو باعه ، فكيف لا يستجاب دعاء من هذا فعله . وقال أحمد بن خلف « 1 » : دخلت يوما على السري فرأيت في غرفته كوزا جديدا مكسورا ، فقال : أردت ماء باردا في كوز جديد ، فوضعته على هذا الرواق ونمت ، فرأيت في منامي جارية مدنية « 2 » ، فقالت لي : يا سري من يخطب مثلي يبرد الماء ؟ ثم رمته برجلها ، فاستيقظت من نومي فإذا هو مطروح مكسور . قال الجنيد : فرأيت الخزف المكسور لم يمسسه ولم يرفعه حتى عفا عليه التراب ، وعلمت أنّ مخالفة النفس وقمع الشهوات واللذات من دواعي الوصول ، وشواهد المشاهد .
هامش
( 1 ) أحمد بن خلف بن الحسين البرساني - نسبة إلى برسان : قرية من نواحي سمرقند - روى عن أحمد بن شاهديه البلخي ، وروى عنه أبو عبد اللّه محمد بن الفضل بن سليمان العدوي . « اللباب » ( 1 / 112 ) . « هامش طبقات الصوفية » ( ص 111 ) . ( 2 ) في « الحلية » ( 10 / 120 ) : مزينة بدل مدنية .