وودعوني ومضوا ، وقد أتى عليّ حين ولا أزال أرى بركة كلامهم موجودة في خاطري .
وقال رضي اللّه عنه : لا يطيب عيش الزاهد إلّا إذا اشتغل عن نفسه « 1 » ، ولا عيش العارف إلّا إذا اشتغل بنفسه .
وقال : لن يكمل الرجل حتى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه .
وقال : للمريد عشر مقامات : التحبب إلى اللّه عزّ وجلّ ، والتزيّن عنده بالصدق ، ونصيحة الأمة ، والأنس بكلام اللّه عزّ وجلّ ، والصبر على أحكامه ، والأثرة لأمره ، والحياء من نظره ، وبذل المجهود في مرضاته ، والرضا بالقلّة ، والقناعة بالخمول .
وقال : رأيت الفوائد ترد في ظلام الليل .
وقال : تخليص العمل حتى يخلص أشد من العمل ، والإبقاء على العمل بعد ما يخلص أشد من تخليص العمل .
وقال : لو شفقت هذه النفوس على أبدانها شفقتها على أولادها للاقت السرور في معادها .
وقال : وددت أنّ أحزان الخلق كلّهم عليّ .
وقال الجنيد : بعثني السري يوما في حاجة فأبطأت عليه ، فقال : إذا بعثك رجل يتكلم في موارد القلوب في حاجة فلا تبطئ عليه فإنّك تشغل قلبه .
وقال السري : إنّي أعرف طريقا يؤدّي إلى الجنّة قصدا ، فقيل : وما هي ؟
فقال : أن تشتغل بالعبادة ، وتقبل عليها وحدها ، حتى لا يكون فيك فضل .
وقال : أعرف طريقا مختصرا يؤدي إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فقيل :
هامش
( 1 ) قوله ( اشتغل ) : الزاهد اشتغل عن نفسه بمخالفتها ، والعارف اشتغل بنفسه في السير بها وترقيتها . وفي الحكم العطائية : لولا ميادين النفوس لما تحقق سير السائرين . ( ع ) .