تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وودعوني ومضوا ، وقد أتى عليّ حين ولا أزال أرى بركة كلامهم موجودة في خاطري . وقال رضي اللّه عنه : لا يطيب عيش الزاهد إلّا إذا اشتغل عن نفسه « 1 » ، ولا عيش العارف إلّا إذا اشتغل بنفسه . وقال : لن يكمل الرجل حتى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه . وقال : للمريد عشر مقامات : التحبب إلى اللّه عزّ وجلّ ، والتزيّن عنده بالصدق ، ونصيحة الأمة ، والأنس بكلام اللّه عزّ وجلّ ، والصبر على أحكامه ، والأثرة لأمره ، والحياء من نظره ، وبذل المجهود في مرضاته ، والرضا بالقلّة ، والقناعة بالخمول . وقال : رأيت الفوائد ترد في ظلام الليل . وقال : تخليص العمل حتى يخلص أشد من العمل ، والإبقاء على العمل بعد ما يخلص أشد من تخليص العمل . وقال : لو شفقت هذه النفوس على أبدانها شفقتها على أولادها للاقت السرور في معادها . وقال : وددت أنّ أحزان الخلق كلّهم عليّ . وقال الجنيد : بعثني السري يوما في حاجة فأبطأت عليه ، فقال : إذا بعثك رجل يتكلم في موارد القلوب في حاجة فلا تبطئ عليه فإنّك تشغل قلبه . وقال السري : إنّي أعرف طريقا يؤدّي إلى الجنّة قصدا ، فقيل : وما هي ؟ فقال : أن تشتغل بالعبادة ، وتقبل عليها وحدها ، حتى لا يكون فيك فضل . وقال : أعرف طريقا مختصرا يؤدي إلى اللّه سبحانه وتعالى ، فقيل :
هامش
( 1 ) قوله ( اشتغل ) : الزاهد اشتغل عن نفسه بمخالفتها ، والعارف اشتغل بنفسه في السير بها وترقيتها . وفي الحكم العطائية : لولا ميادين النفوس لما تحقق سير السائرين . ( ع ) .