وقال : ثلاث من لم يكنّ فيه فقد استكمل الإيمان : من إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق ، ومن إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل ، ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس له .
وقال : وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - لم يكن له وقت ينام فيه ، وكان ينعس وهو قاعد ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ألا تنام ؟
فقال : كيف أنام ؟ إن نمت بالنهار ضيعت أمور الناس ، وإن نمت بالليل ضيعت حظي من اللّه عزّ وجلّ .
وقال الجنيد : ما رأيت أعبد من السري ، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رئي مضطجعا إلا في علة الموت .
وقال الجنيد : كنت نائما عند السري فنبهني ، وقال لي : يا جنيد ! الساعة رأيت كأني أوقفت بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، فقال لي : يا سري ! فقلت : لبيك ربنا وسعديك ، فقال لي : خلقت الخلق فكلهم ادّعوا بمحبتي ، فخلقت الدنيا فهرب مني تسعة أعشارهم ، وبقي معي العشر فخلقت الجنة فهرب مني تسعة أعشار العشر ، وبقي معي عشر العشر فسلطت عليهم ذرة من البلاء ، فهرب منهم تسعة أعشار عشر العشر ، فقلت للباقين معي : لا للدنيا أردتم ، ولا للجنة أخذتم ، ولا من البلاء هربتم ، فما ذا تريدون ؟ فقالوا : إنك لتعلم ما نريد ، فقلت : إني سلطت عليكم من البلاء بعدد أنفاسكم ما لا تقوم له الجبال الرواسي ، أتصبرون ؟ قالوا : إذا كنت أنت المبتلي لنا فافعل ما شئت فهؤلاء عبادي حقا .
أقول : وهذا داخل تحت قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أول من يدعى يوم القيامة آدم ، فيقول اللّه له : أخرج بعث النار ، فيقول : يا رب ! وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون » « 1 » .
وقال مظفر بن سهل : سمعت ابن علان الخياط وكان قد جرى بيني وبينه ذكر مناقب السري ، يقول : كنت يوما جالسا مع السري ، فجاءته امرأة ،
هامش
( 1 ) حديث « أول من يدعى » : أخرجه البخاري برقم ( 3170 ، 6164 ) ومسلم برقم ( 379 ) .