وما هو ؟ قال : لا تأخذ من أحد شيئا ، ولا تسأل أحدا شيئا ، ولا يكن معك ما تعطي أحدا شيئا .
وقال : لا يقوى على ترك الشهوات إلّا من ترك الشبهات .
وقال الجنيد : كان السري يقول لنا ونحن حوله : أما لكم غيرة يا معشر الشباب ! اعملوا فإنّ العمل في الشبيبة .
وحكي أنّه لما ترك التجارة كانت أخته تنفق عليه من غزلها ، فأبطأت عليه يوما فسألها عن ذلك ، فقالت : لأن غزلي لم يشتر اليوم ، وذكروا أنّه مختلط وأنّ ما ظهر منه جيد وما خفي منه رديء ، فامتنع السري من طعامها ، ونودي أن لا يأكل من عندها شيئا ، ثم إنّ أخته دخلت عليه ذات يوم فإذا عنده عجوز تكنس بيته وكانت تأتيه كل يوم بقرصين ، فاغتمت أخته وأتت أحمد بن حنبل فشكت إليه أخاها ، فقال له أحمد بن حنبل في ذلك ، فقال : إني لما امتنعت من طعامها قيّض اللّه عزّ وجلّ إليّ الدنيا تخدمني وتأتيني بقوتي .
وقال ابن أبي الورد « 1 » : دخلت يوما على السري وهو يبكي ودورقه « 2 » مكسور ، فقلت له : مالك ؟ فقال : انكسر الدورق ، فقلت : أنا أشتري لك بدله ، فقال : من أين تشتري بدله ، وأنا أعرف الدانق الذي اشتري به الدورق ، ومن عمله ، ومن أين أخذ طينه ، وأي شيء أكل عامله ، حتى فرغ من عمله .
وقال حسن البرخي : دفع إليّ السري قطعة ، وقال : اشتر لي بها باقلاء من رجل قدره داخل الحانوت ، فطفت الكرخ كله فلم أجد إلا من قدره خارج الحانوت .
هامش
( 1 ) وهيب بن الورد بن أبي الورد ( 000 - 153 ه ) المخزومي بالولاء : من العبّاد الحكماء . من أهل مكة . وفاته بها . كان من أقران إبراهيم بن أدهم .
« الأعلام » ( 8 / 126 ) .
( 2 ) دورق : قال في المعجم : هو مكيال للشراب فارسي معرب . قال الخفاجي : وأهل مكة يطلقونه على جرة للماء . « شفاء الغليل » للخفاجي ( ص 120 ) .