تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وسئل عن الصّبر فجعل يتكلم فيه فدبّت على رجله عقرب وهي تضربه بإبرتها وهو ساكن ، فقيل له : لم لم تنحّها عنك ؟ فقال : إني استحيت من اللّه تعالى أن أتكلم في الصبر ولا أصبر . وقال : التوكّل والتعفف يمنعان من الذّلّة ، والإحسان والكرم يمنعان من دناءة الأخلاق ، والزهد يمنع من التعب . وقال الجنيد : دخلت يوما على السري فقال لي : ما أوائل أحوال الصّدّيقين ؟ قلت : لا أدري ، قال : ثلاثة : أن يكونوا بما في أيديهم مع إخوانهم سواء ، ويطالبون نفوسهم بما للناس عليهم ، وإذا عرض أمران للّه عزّ وجلّ فيهما رضا حملوا نفوسهم على أصعبهما وأشدهما وإن كان فيه تلف نفوسهم « 1 » . وقال الجنيد : سمعت سريا يقول : كنت مارا في البرية فآواني الليل إلى جبل لا أنفس فيه ، فبينا أنا في جوف الليل ناداني مناد ، فقال : لا تدور القلوب في الغيوب ، حتى تذوب النفوس من مخافة فوت المحبوب « 2 » ، فتعجّبت وقلت : أجنّيّ يناديني أم إنسيّ ؟ فقال : بل جنّي مؤمن باللّه سبحانه وتعالى ومعي أخوان ، فقلت : وهل عندهم ما عندك ؟ فقال : نعم وزيادة ، فناداني الثاني منهم : لا تذهب من البدن القوّة إلّا بدوام الفتوّة ، فقلت في نفسي : ما أبلغ كلامهم ! فناداني الثالث : من أنس به في الظلام نشر له غدا الأعلام ، قال : فصعقت فما أفقت إلا برائحة الطيب ، وإذا نرجسة على صدري فشممتها فأفقت فقلت : وصية وحكم للّه ، فقالوا جميعا : أبى اللّه عزّ وجل أن تحيى به إلّا قلوب المتّقين ، فمن طمع في غير ذلك فقد طمع في غير مطمع ، وفقنا اللّه وإياك ،
هامش
( 1 ) قوله ( تلف نفوسهم ) : وفي الحكم العطائية : إذا التبس عليك أمران فانظر أثقلهما على النفس فاتبعه فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقا . ( ع ) ( 2 ) قوله ( فوت المحبوب ) : ومن هذا قول أبي سليمان الداراني رحمه اللّه : إذا اعتادت النفوس ترك الآثام جالت في الملكوت ، ورجعت إلى صاحبها بطرائف الحكمة ، من غير أن يؤدي إليها عالم علما . ( ع )