كذا - وأمرّ يده على لحيته كأنّه يريد تسويتها من أجل دخول ذلك الداخل - لخفت أن يعذبني اللّه عزّ وجلّ على ذلك بالنار « 1 » .
وكان يقول : إني لأنظر إلى أنفي مرارا مخافة أن يكون وجهي قد اسودّ .
وقال : ما أحبّ أن أموت حيث أعرف ، فقيل له : ولم ذاك ؟ قال : أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح .
وقال رجل له رضي اللّه عنه : كيف أنت ؟ فأنشأ يقول :
من لم يبت والحبّ حشو فؤاده * لم يدر كيف تفتّت الأكباد
وقال الجنيد رضي اللّه عنه : رفع السري إليّ يوما رقعة ، قال : انظر ما فيها :
إذا ما شكوت الحبّ قالت كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا
فلا حبّ حتى يلصق الجلد بالحشا * وتذبل حتى لا تجيب المناديا
وقال : معنى الصبر أن تكون مثل الأرض تحمل الجبال وبني آدم وكلّ ما عليها لا تأبى ذلك ، كذلك الصابر يحتمل كلّ ما كرهته النفوس ، لا يأبى ذلك ولا يسميه بلاء ، بل يسميه نعمة وموهبة من اللّه سبحانه وتعالى .
وقال : صليت وردي ليلة ومددت رجلي في المحراب ، فنوديت :
يا سري ! كذا تجالس الملوك ؟ فقبضت رجلي ، ثم قلت : وعزّتك وجلالك لا مددت رجلي أبدا !
وكان يقول : إذا فاتني جزء من وردي لا يمكنني أن أقضيه أبدا ؟ قال الجنيد : لأن السري كان متصل التنفل .
وقال : أصفى ما يكون ذكري إذا كنت مشغول القلب باللّه تعالى .
وقال : من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم ، ومن هانت عليه المصائب أحرز ثوابها .
هامش
( 1 ) قوله ( بالنار ) : خشية أن يكون من التصنع والمراءاة إن لم يصحبه استحضار الحضرة الإلهية .
( ع ) .