تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
من سرّك كل شيء ، قلت : وما يوصل إلى هذا ؟ قال : زهدك « 1 » فيك ورغبتك فيه ، فكان كلامه سبب نفعي . وقال : سمعت برجل مجاب الدعوة فطلبته ، فإذا بخلق كثير من المرضى والعميان ينتظرون خروجه كلّ سنة مرة ليدعو لهم فيشفون ، فخرج فدعا لهم ورجع ، فتعلقت به وقلت : بي علّة باطنة ، قال : خلّ عنّي - يا سري - فإنه غيور ، لا يراك تسأل غيره فتسقط من عينه . وقال : اطلب حياة قلبك بمجالسة أهل الفكر ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن ، وألحّ في المسألة عند وجل القلوب ، وإياك والتسويف . ولمّا مرض لم ير عليه تغير ، فأخذ الجنيد بوله فذهب لطبيب نصراني فتأمله ، وقال : بول عاشق ، فصعق الجنيد وأغمي عليه ، ثم أخبر السري فقال : قاتله اللّه ما أخبره ، ما كنت أظنّ أنّ الحبّ يظهر في هذا . وكان رضي اللّه عنه ينشد كثيرا ، ويقول :
لا في النهار ولا في الليل لي فرح * فما أبالي أطال الليل أم قصرا لأنني طول ليلي هائم دنف * وبالنهار أعاني الهمّ والفكرا
وقال : خصلتان تبعدان العبد من اللّه تعالى : أداء نافلة « 2 » بتضييع فريضة ، وعمل بالجوارح من غير صدق بالقلب . وقال عليّ بن الحسين بن حرب : بعثني أبي إلى السري - رضي اللّه عنه - بشيء من حبّ السعال ، لسعال كان به ، فقال لي : كم ثمنه ؟ فقلت له : لم يخبرني بشيء ، فقال : اقرأ عليه السلام وقل له : نحن نعلّم الناس منذ خمسين
هامش
( 1 ) قوله ( زهدك فيك ) : أي فناؤك عنك حتى لا تبقى لك منك بقية ، فتفنى عن أعمالك بشهود خالقها فيك ، وتفنى عن أوصافك بشهود أوصافه ، فيفنى من لم يكن ، ويبقى من لم يزل . ( ع ) . ( 2 ) قوله ( أداء نافلة ) : في الحكم العطائية : من علامة موت القلب المسارعة إلى نوافل الخيرات ، والتكاسل عن القيام بالواجبات ( ع ) .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 153 | الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي