تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
احذر آفة الرّد فإنها أشدّ من آفة الأخذ ، فقال : أعد عليّ ما قلت فأعاده ، فقال : ما رددت إلّا لأنّ عندي قوت شهر فاحبسه عندك وأرسله بعد شهر . ودخل عليه الجنيد ، فقال : يا جنيد ! عصفور يجيء كل يوم أفتّ له الخبز فيأكل من يدي ، فنزل الساعة ولم يسقط على يدي ، فذكرت أنّي أكلت ملحا بأبزار فآليت أن لا آكله بعدها فعاد كما كان . وقال : قلوب المقرّبين معلّقة بالسوابق « 1 » ، وقلوب الأبرار بالخواتيم ، هؤلاء يقولون : بماذا يختم لنا ، وأولئك : بماذا سبق من اللّه لنا . وقال : من اشتغل بمناجاة اللّه أورثه حلاوة ذكره ، ومرارة ما يأتي به الشيطان . وقال : من استعمل التسويف طالت حسرته يوم القيامة . وقال : الأدب ترجمان العقل ، واللسان ترجمان القلب ، والوجه مرآة القلب ليتبين على الوجه ما تضمره القلوب . وقال : من أطاع من فوقه أطاعه من دونه . وقال له الجنيد وهو محتضر : أوصني ! فقال : لا تصحب الأشرار ، ولا تشتغل عن اللّه بمجالسة الأخيار . وقال : التوكّل الانخلاع من الحول والقوة . وقال : رأس الأعمال الرضا عن اللّه ، وعمود الدين الورع ، ومخ العبادة الجوع ، وضبط اللسان حصن حصين ، ومن شكر اللّه جرى في ميدان الزيادة . وقال : صحبت شيخا فأقمت سنة لا أسأله عن شيء ، ثم قلت : ما المعرفة التي ما فوقها معرفة ؟ قال : أن تجد اللّه أقرب إليك من كل شيء ، وأن ينمحي
هامش
( 1 ) قوله ( بالسوابق ) : اللاحقة هي عين السابقة ، والمقربون يبكون على ما هم عليه في علم اللّه المغيّب عنهم ( ع ) .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 152 | الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي