تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
خلقه ، وفرض طاعته على بنيه ، فأمر له بألف ألف درهم . وكان قد خرج أخوه زيد بن موسى بالبصرة على المأمون وفتك بأهلها ، فأرسل إليه المأمون أخاه عليّا المنوّه به يرده عن ذلك ، فجاءه ، وقال له : ويلك يا زيد فعلت بالمسلمين بالبصرة ما فعلت وتزعم أنّك ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واللّه لأشدّ الناس عليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يا زيد ! ينبغي لمن أخذ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يعطي به ، فبلغ كلامه المأمون فبكى ، وقال : هكذا ينبغي أن يكون أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال ابن خلكان : وآخر هذا الكلام مأخوذ من كلام عليّ زين العابدين المقدّم ذكره ، فقد قيل : إنه كان إذا سافر كتم نفسه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أنا أكره أن آخذ برسول اللّه ما لا أعطي . وقال بعض أصحاب أبي نواس « 1 » : ما رأيت أوقح منك ما تركت خمرا ولا طربا ولا معنى إلّا قلت فيه شيئا ، وهذا علي بن موسى الرضا في عصرك لم تقل فيه شيئا ، فقال : واللّه ما تركت ذلك إلا إعظاما له ، وليس قدر مثلي أن يقول في مثله ، ثم أنشد بعد ساعة :
قيل لي أنت أحسن الناس طرّا * في فنون من الكلام النبيه لك من جيّد القريض مديح * يثمر الدّر في يدي مجتنيه فعلام تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه قلت لا أستطيع مدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه
وقال فيه أيضا :
مطهّرون نقيّات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدّهر مفتخر
هامش
( 1 ) الحسن بن هانئ بن عبد الأول ( 146 - 198 ه ) أبو نواس : شاعر العراق في عصره . ولد في الأهواز ونشأ بالبصرة ، ورحل إلى بغداد ، وخرج إلى دمشق ، ومنها إلى مصر ، وعاد إلى بغداد إلى أن توفي فيها . « الأعلام » ( 2 / 225 ) .