وسكر ، فأقمت أياما لا أشتهي شرابا ولا طعاما ، ثم لم أره إلّا بمكّة وهو بغلمانه وغاشيته .
ولما أتى هارون الرشيد قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم زائرا وحوله قريش وأفناء « 1 » القبائل ومعه موسى بن جعفر ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه يا ابن عم ! افتخارا على من حوله ، قال موسى : السلام عليك يا أبت ! فتغير وجه هارون الرشيد ، وقال : هذا هو الفخر يا أبا الحسن حقا ، ولم يحتملها وحمله إلى بغداد مقيدا وحبسه فلم يخرج من حبسه إلا مقيدا ميتا مسموما .
وذكر أنه بعث إلى الرشيد برسالة من الحبس ، كان منها : إنه لم ينقض عني يوم من البلاء إلّا انقضى عنك معه يوم من الرخاء ، ثم نمضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون .
وذكر أنه بعث إلى الرشيد برسالة من الحبس ، كان منها : إنه لم ينقض عني يوم من البلاء إلّا انقضى عنك معه يوم من الرخاء ، ثم نمضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون .
ولد رضي اللّه عنه بالمدينة يوم الثلاثاء قبل طلوع الفجر سنة ثمان وعشرين ومائة ، وتوفي لخمس بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة ببغداد في الحبس ، ودفن في مقابر الشونيزية « 2 » خارج القبة ، وقبره هناك مشهور يزار ، وعليه مشهد عظيم فيه من قناديل الذهب والفضة وأنواع الآلات والفرش ما لا يحدّ ، وهو في الجانب الغربي رضي اللّه عنه .
ثم تلقّى سرّ هذه النسبة الشريفة عنه سيد هذه السلسلة المبجلة ، ولده الإمام عليّ الرضا رضي اللّه عنهما :
* * *
هامش
( 1 ) أفناء القبائل : أي أخلاط من ههنا وههنا لم يعلم ممن هم ، الواحد فنو . « لسان العرب » ( فني ) .
( 2 ) الشّونيزيّة : مقبرة ببغداد بالجانب الغربي دفن فيها جماعة من الصالحين . « معجم البلدان » ( 3 / 374 ) .