الإمام علي الرضا رضي اللّه عنه
عقد جيد جلالة الرسالة ، ووشاح عطف سلالة الشرف وشرف السلالة ، جعل اللّه تعالى وجوده العزيز على قدرته أعظم دلالة ، فلا يسع ساعيا في إطرائه براعة عبارة ، ولا يدرك مدارك عرفانه إلا بلسان الإشارة .
كان عظيم الشأن والقدر ، مشهور الفضل حميد الذكر ، أحله المأمون محل مهجته ، وأشركه في مملكته وعقد له على ابنته ، وعهد إليه بالخلافة من بعده بعد ما أراد أن يخلع نفسه ويفوضها في حياته إليه ، فمنعه بنو العباس فمات قبله ، فأسف كل الأسف عليه .
وله كرامات كثيرة منها : أنّه أخبر أنّه يأكل عنبا ورمانا فيموت فيريد المأمون دفنه خلف الرشيد فلا يمكنه فكان كذلك .
ومنها أنه قال لرجل صحيح سليم : استعد لما لا بدّ منه فمات بعد ثلاثة أيام . رواه الحاكم .
ومنها ما رواه الحاكم أيضا عن محمد بن عيسى عن أبي حبيب قال : رأيت المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم في النوم في المنزل الذي ينزله الحاج ببلدنا ، فوجدت عنده طبقا من خوص فيه تمر صيحاني ، فناولني ثمان عشرة تمرة ، فبعد عشرين يوما قدم عليّ الرضا من المدينة ونزل في ذلك المنزل ، وهرع الناس للسلام عليه ومضيت نحوه فإذا هو جالس بالموضع الذي رأيت المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم قاعدا فيه ، وبين يديه تمر صيحاني ، فناولني قبضة فإذا عدّتها بعدد ما ناولني المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت : زدني ، فقال : لو زادك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لزدناك .
وقال المأمون لعليّ بن موسى الرضا : ما يقول بنو أبيك في جدنا العبّاس بن عبد المطّلب ؟ فقال : ما يقولون في رجل فرض اللّه طاعة بنيه على