تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

سيدنا معروف الكرخي رضي اللّه عنه

المولى الذي ملك ما ملك من خيار الأحرار ، بما سلك من أحوال الأبرار وأدرك من غوامض الأسرار ، أنطقه اللّه تعالى بالحكمة ، وعلّمه من المعارف الجمّة ما لم يعلم أحد علمه ، وجعله حيا وميتا للعباد رحمة ، وطهّر سرّه من الدنيا وجهره ، مع ما أنعم به عليه من الولاية العظمى وتلك الشهرة . وقد قيل : التصوّف : التوقّي من الأكدار ، والتنقي من الأقذار . وكان شيخ السلسلة وهو أستاذ السري السقطي ، ولم يكن في العراق في زمنه من يربي المريدين مثله ، حتى كان جميع المشايخ يعترفون له بذلك . قال الغزالي : كان أحمد بن حنبل « 1 » وابن معين « 2 » يختلفان إليه ويسألانه ، ولم يكن في علم الظاهر مثلهما ، فيقال لهما : مثلكما يفعل ذلك ؟ فيقولان : كيف نفعل إذا جاءنا أمر لم نجده في كتاب اللّه ولا سنة رسوله ، وقد قال المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم : « سلوا الصالحين » « 3 » . وكان مجاب الدعوة ، ويقول أهل بغداد : قبر معروف ترياق مجرّب . وكان أبواه نصرانيين فسلماه للمعلم طفلا ، فصار يقول له : قل : ثالث ثلاثة ، فيقول : بل إله واحد فضربه ضربا مبرحا فهرب منه ، وكان أبواه يقولان :
هامش
( 1 ) أحمد بن محمد بن حنبل ( 164 - 241 ه ) الشيباني : أحد الأئمة الأربعة . « الأعلام » ( 1 / 203 ) ( 2 ) يحيى بن معين بن عون ( 158 - 233 ه ) البغدادي : من أئمة الحديث ومؤرخي رجاله . نعته الذهبي بسيد الحفاظ ، أصله من سرخس ، ومولده في قرية ( نقيا ) قرب الأنبار . خلف له أبوه ثروة كبيرة فأنفقها في طلب الحديث . عاش ببغداد . وتوفي في المدينة حاجا . « الأعلام » ( 8 / 172 ) . ( 3 ) حديث « سلوا الصالحين » : لم أجده .