تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

الإمام موسى الكاظم رضي اللّه عنه

تبارك من أنتج مبارك هذه الثمرة ، من تلك الشجرة النبوية المطهرة ، ما أقدره ، فهو إمام الصبر على التقوى والعبادة ، الحائز لقصب السبق في ميدان سيادة الولاية وولاية السيادة ، سمي بالكاظم لكثرة تجاوزه وحلمه ، وكان معروفا عند أهل العراق بباب قضاء الحوائج عند اللّه وبالعبد الصالح من كثرة عبادته واجتهاده وقيامه الليل فإنه كان أعبد أهل زمانه . روي أنه دخل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسجد سجدة في أول الليل وسمع وهو يقول في سجوده : عظم الذنب عندي ، فليحسن العفو من عندك ، يا أهل التقوى ! ويا أهل المغفرة . فجعل يرددها حتى أصبح . وكان من أكابر العلماء الأسخياء ؛ وكان يبلغه عن الرجل أنه يؤذيه فيبعث إليه بصرة فيها ألف دينار ؛ وكان يصر الصرر ثلاثمائة دينار ، وأربعمائة دينار ، ومائتي دينار ، ثم يقسمها بالمدينة . وكان يسكن المدينة فأقدمه المهدي بغداد فحبسه ، فرأى في النوم علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - وهو يقول : يا محمد
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
[ محمد : 22 ] ، قال الربيع : فأرسل إليّ ليلا فراعني ذلك فجئته فإذا هو يقرأ الآية ، وكان أحسن الناس صوتا ، وقال : عليّ بموسى بن جعفر فجئته به فعانقه ، وأجلسه إلى جنبه ، وقال : يا أبا الحسن ! إني رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - في النوم يقرأ عليّ كذا فتؤمنني أن تخرج عليّ أو على أحد من أولادي ، فقال : واللّه لا فعلت ذلك ولا هو من شأني ، قال : صدقت ، أعطه ثلاثة آلاف دينار ، وردّه إلى أهله إلى المدينة ، قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلّا وهو في الطريق خوف العوائق .