الإمام جعفر الصادق رضي اللّه عنه
ناهيك بإمام ورث مقام النبوة والصديقية ، فازدهرت في طلعته أنوار العلوم والمعارف الحقيقية ، لأنّ جدّه سيد الشهداء الإمام الحسين ، وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، أخذ الحديث عن أبيه وجدّه لأمه وعروة وعطاء ونافع والزهري ، وعنه : السفيانان « 1 » ومالك والقطان « 2 » ، خرّج له الجماعة سوى البخاري ، قال أبو حاتم « 3 » : ثقة لا يسأل عن مثله .
وله كرامات كثيرة ، ومكاشفات شهيرة ، منها : أنّه سعي به عند المنصور ، فلما حجّ أحضر الساعي وأحضروه ، فقال للساعي : أتحلف ؟ فقال : نعم ، فحلف ، فقال جعفر للمنصور : حلّفه بما أراه ، فقال : حلّفه ، فقال : قل : برئت من حول اللّه وقوته والتجأت إلى حولي وقوتي لقد فعل جعفر كذا وكذا ، فامتنع الرجل ثم حلف ، فما تمّ حتى مات مكانه .
ومنها : أنّ الطغاة قتل مولاه ، فلم يزل ليلته يصلي ثم دعا عليه عند السحر ، فسمعت الضجة بموته .
ومنها : أنّه لما بلغه قول الحكم بن العباس الكلبي في عمه زيد :
هامش
( 1 ) سفيان الثوري وسفيان بن عيينة .
( 2 ) يحيى بن سعيد بن فروخ ( 120 - 198 ه ) القطان التميمي : من حفاظ الحديث ، ثقة ، حجة . من أقران مالك وشعبة ، من أهل البصرة . « الأعلام » ( 8 / 147 ) .
( 3 ) محمد بن حبان بن أحمد ( 270 - 354 ) البستي ، الشافعي ( أبو حاتم ) : محدث ، حافظ ، مؤرخ ، فقيه ، لغوي ، واعظ ، مشارك في الطب والنجوم وغيرهما . ولد في بست ( من بلاد سجستان ) وسمع الحديث في كثير من البلدان ، وفقه الناس في سمرقند ، وولي قضاءها ، وقدم نيسابور ، ثم خرج إلى وطنه سجستان ، وتوفي في مدينة بست . « معجم المؤلفين » ( 9 / 173 ) .