وكان إذا ضحك قال : اللهم لا تمقتني .
وقال لابنه : يا بنيّ إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل شر ، فإنك إن كسلت لم تؤد حقا ، وإذا ضجرت لم تصبر على حق .
وسأله رجل عن تحلية السيوف ، فقال : لا بأس بها قد حلّى أبو بكر الصديق ، فقيل : وتقول الصديق ! فغضب ووثب وثبة واستقبل القبلة ، ثم قال :
نعم الصديق ، نعم الصديق ، نعم الصديق ، ومن لم يقل له الصديق لا صدّق اللّه له قولا في الدنيا ولا في الآخرة .
وقال : الغنى والعز يجولان في قلب المؤمن فإذا وصلا إلى مكان فيه التوكل جعلاه وطنا .
وقال جابر الجعفي : قال لي محمد بن علي : إني لمحزون ، وإني لمشتغل القلب . قلت : ما شغل قلبك ، وما حزنك ؟ قال : يا جابر إنّ من دخل قلبه صافي خالص دين اللّه عزّ وجلّ شغله عما سواه ، يا جابر ! ما الدنيا وما عسى أن تكون ؟ هل هو إلا مركب ركبته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها ، يا جابر ! إن المؤمنين أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤنة ، وأكثرهم معونة ، إن نسيت ذكروك ، وإن ذكرت أعانوك ، قوالين بحق اللّه ، قوامين بأمر اللّه ، فأنزل الدنيا منزلا نزلت فيه وارتحلت عنه ، أو كخيال أصبته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء ، فاحفظ اللّه فيما استرعاك من دينه وحكمته .
وقال : ما اغرورقت عين بمائها إلا حرّم اللّه عزّ وجلّ صاحبها على النار ، وإن سالت على خده لم ير وجهه قترا « 1 » ولا ذلة ، وما من شيء إلا له أجر إلا الدمعة ، فإنّ اللّه تعالى يكفّر بها بحور الخطايا ، ولو أنّ باكيا بكى في أمّة لحرّم اللّه تلك الأمة على النار .
وعن أفلح مولاه قال : خرجت مع محمد بن عليّ حاجّا ، فلما دخل المسجد الحرام نظر إلى البيت فبكى حتى علا صوته ، فقلت : بأبي أنت وأمي !
هامش
( 1 ) قترا : جمع قترة ، وهي : الغبار . « مختار » ( 521 ) .