تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
إن الناس ينظرون إليك فلو رققت صوتك قليلا ، فقال : ويحك يا أفلح ! ولم لا أبكي ؟ ! لعل اللّه تعالى ينظر إليّ برحمته فأفوز بها عنده غدا ، قال : ثم طاف بالبيت ثم جاء حتى ركع عند المقام ، فرفع رأسه من سجوده فإذا موضع سجوده مبتل من دموع عينيه . وعن عبد اللّه بن عطاء قال : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علما منهم عند أبي جعفر محمد ، فقد رأيت الحكم عنده كأنه متعلم . وقال : كان لي أخ في عيني عظيم ، والذي عظّمه في عيني صغر الدنيا في عينه . وكان يقول في جوف الليل : اللهم إنك أمرتني فلم آتمر ، وزجرتني فلم أنزجر ، وهذا عبدك بين يديك فبم أعتذر . وقال : ما من عبادة أفضل من عفة بطن وفرج ، وما من شيء أحب إلى اللّه تعالى من أن يسأل ، وما يدفع القضاء إلا الدعاء ، وإن أسرع الخير ثوابا البر ، وأسرع الشرّ عقوبة البغي ، وكفى بالمرء عيبا أن يرى من الناس ما يعمى عنه من نفسه ، وأن يأمر الناس بما لا يستطيع التحوّل عنه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه . وعن سلمى مولاة أبي جعفر قالت : كان يدخل عليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطيب ، ويكسوهم الثياب الحسنة ، ويهب لهم الدراهم ، فأقول له : بعض ما تصنع ، فيقول : يا سلمى ما يؤمل في الدنيا بعد المعارف والإخوان ؟ ! . . . وكلامه من هذا المنزع كثير . وكفاه شرفا أنّ ابن المديني « 1 » روى عن جابر أنه قال له وهو صغير : إن رسول اللّه يسلم عليك ! قال : كيف ؟ قال : كنت جالسا عنده والحسين في حجره
هامش
( 1 ) علي بن عبد اللّه بن جعفر ( 161 - 234 ه ) المديني البصري : محدث ، حافظ ، أصولي ، أخباري ، مؤرخ ، نسابة ، لغوي . أصله من المدينة ، وولد بالبصرة ، وتوفي بسرّمن‌رأى ، ودفن بالعسكر . « معجم المؤلفين » ( 7 / 132 ) .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 126 | الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي