سيدنا الإمام الباقر رضي اللّه عنه
الإمام التابعي الجليل المجمع على جلالته وإمامته ، المعدود من فقهاء المدينة وأئمتهم ، سمع جابرا وأنسا وسمع جماعات من كبار التابعين كابن المسيب وابن الحنفية وغيرهم ، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار والزهري وربيعة وخلائق آخرون من التابعين وكبار الأئمة ، وروى له البخاري ومسلم .
سمي بالباقر لأنه بقر العلم أي شقّه فعرف أصله وخفيه ، وأثار مخباته ومكامنه القدسية ، فلذلك أظهر من كنوز المعارف ، ودقائق الأحكام واللطائف ، ما لا يخفى إلا على منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة ، ومن ثم قيل فيه : باقر العلم وجامعه ، وشاهر المجد ورافعه ، صفا قلبه ، وزكى علمه ولبّه ، وعمرت بطاعة اللّه أوقاته ، وظهرت خوارقه وكراماته ، وله من الرسوخ في مقام العارفين ما تكلّ عنه ألسن الواصفين ، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف .
فمن كلامه : الصواعق تصيب المؤمن وغيره ، ولا تصيب ذاكر اللّه عزّ وجلّ .
وقال : ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر إلا نقص من عقله مثل ما دخل منه أو أكثر .
وقال : ما من عبادة أفضل من عفة بطن وفرج .
وقال : اعرف المودة في قلب أخيك بما له في قلبك .
وبلغه عن جماعة من أهل العراق أنهم يبغضون أبا بكر وعمر ، ويزعمون أنهم يحبون آل البيت ، فكتب إليهم : إني بريء ممن يبغض أبا بكر وعمر ، ولو أني وليت لتقربت بدماء من يكرههما .