إلى العمل معهن ؟ فقال : يقوّمن ومهما بلغ ثمنهن قام به من يختارهن ، فقومن ، فأخذهنّ عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - فدفع واحدة لعبد اللّه بن عمر ، وأخرى لولده الحسين ، وأخرى لمحمد بن أبي بكر الصدّيق ، فأولد عبد اللّه أمته سالما ، وأولد الحسين زين العابدين ، وأولد محمد ولده القاسم ، فهؤلاء الثلاثة بنو خالة وأمهاتهم بنات يزدجرد .
وذكر أن أمّ زين العابدين اسمها سلافة . قلت : وقيل غزالة بنت يزدجرد آخر ملوك فارس . وكان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد اللّه ففاقوا أهل المدينة فقها وورعا فرغب الناس في السراري . وفضائله ومناقبه أكثر من أن تحصر .
قال الأصمعي « 1 » : لم يكن للحسين بن عليّ عقب إلا من ابنه علي بن الحسين زين العابدين ، ولم يكن لعلي زين العابدين ولد إلا من أم عبد اللّه بنت عمه الحسن بن عليّ بن أبي طالب فهو أب الحسنيين كلهم .
قال : ونسل الحسين كله من قبل علي الأصغر زين العابدين . يعني : فهو أب الحسينيين كلهم أيضا .
وكانت ولادته يوم الجمعة في بعض شهور سنة ثمان وثلاثين للهجرة ، وتوفي سنة أربع وتسعين ، وقيل اثنين وتسعين للهجرة في المدينة المنوّرة ، ودفن في البقيع في قبر عمه الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - في القبة التي فيها قبر العباس رضي اللّه عنهم أجمعين . انتهى .
قال العارف المناوي قدّس سرّه : كذا رأيته بخط جماعة أعيان منهم ابن رسلان « 2 » .
هامش
( 1 ) عبد الملك بن قريب بن علي ( 122 - 216 ه ) الأصمعي الباهلي : راوية العرب ، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان . مولده ووفاته في البصرة . أخباره كثيرة جدا « الأعلام » ( 4 / 162 ) .
( 2 ) أحمد بن حسين بن حسن ( 773 - 844 ه ) الرملي ، الشافعي يعرف بابن رسلان : عالم مشارك في بعض العلوم . ولد برملة فلسطين ، ونشأ بها ، وتوفي في القدس . برع في الفقه ، -