هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
يغضي حياء ويغضى من مهابته * فلا يكلّم إلا حين يبتسم
من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم ملجا ومعتصم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
من يعرف الدين يعرف أولوية ذا * الدين من بيت هذا ناله الأمم
وكان يقول : اللهم إنّي أعوذ بك أن تحسن في لوامع العيون علانيتي ، وتقبح في خفيات الغيوب سريرتي ، اللهم كما أسأت وأحسنت إليّ فإذا عدت فعد عليّ .
وفي « وفيات الأعيان » لابن خلكان : أنه كان يقال لزين العابدين : ابن الخيرتين ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « للّه تعالى من عباده خيرتان فخيرته من العرب قريش ، ومن العجم فارس » « 1 » .
وذكر أبو القاسم الزمخشري « 2 » في كتاب « ربيع الأبرار » :
أن الصحابة رضي اللّه عنهم لما أتوا المدينة بسبي فارس في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، كان فيهم ثلاث بنات ليزدجرد فباعوا السبايا ، وأمر عمر ببيع بنات يزدجرد أيضا ، فقال له عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه :
إنّ بنات الملوك لا يعاملن معاملة غيرهن من بنات السوقة ، فقال : كيف الطريق
هامش
( 1 ) حديث « للّه تعالى من عباده » : أخرجه الديلمي . « كنز العمال » ( 12 / 34136 ) .
( 2 ) محمود بن عمر بن محمد ( 467 - 538 ه ) الزمخشري الخوارزمي ، جار اللّه : من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب . كان معتزلي المذهب ، مجاهرا ، شديد الإنكار على المتصوفة . « الأعلام » ( 7 / 178 ) .