ومن كلامه : إذا نصح العبد للّه في سرّه أطلعه على مساوئ عمله فتشاغل بذنوبه عن معائب الناس .
وقال : فقد الأحبة غربة ، وعبادة الأحرار « 1 » لا تكون إلا شكرا للّه ، لا خوفا ولا رغبة .
وقال : كيف يكون صاحبك من إذا فتحت كيسه فأخذت منه حاجتك لم ينشرح لذلك .
وقال : أقرب ما يكون العبد من غضب اللّه إذا غضب .
وقال : إنّ قوما عبدوه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وآخرون رغبة فتلك عبادة التجار ، وقوما عبدوه شكرا فتلك عبادة الأحرار .
وقال : عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ، وغدا جيفة ، وعجبت كلّ العجب لمن شكّ في اللّه وهو يرى خلقه ، ولمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى الأولى ، ولمن عمل لدار الفنا وترك دار البقاء .
وقال لابنه الباقر : لا تصحبنّ خمسة ولا ترافقهم في طريقهم : الفاسق فإنه يبيعك بأكلة فما دونها ، قيل : فما دونها ؟ قال يطمع فيها ثم لا ينالها ؛ والبخيل لأنه يطمع بك أحوج ما تكون إليه ؛ والكذاب « 2 » فإنه كالنسوان يبعد منك القريب ويقرب منك البعيد ؛ وقاطع الرحم فإنّه ملعون في ثلاث آيات من كتاب اللّه .
وكان ينشد :
وما شيء أحبّ إلى لئيم * إذا شتم الكريم من الجواب
هامش
( 1 ) الأحرار : هم الذين تحرروا مما سوى اللّه فعبد اللّه هو الحر مما سواه .
قال ابن عطاء اللّه في الحكم : أنت حرّ مما أنت عنه آيس وعبد لما أنت له طامع . ( ع )
( 2 ) في « صفة الصفوة » ( 2 / 101 ) : لا تصحبن كذابا فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ، ويقرّب منك البعيد .
قال : قلت : يا أبة ! ومن الرابع ؟ قال : لا تصحبن أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرّك .