فجعلوا يقولون له : النار ! ! فما رفع رأسه حتى طفئت ، فقيل له : أشعرت ؟ قال :
ألهتني عنها النار الكبرى .
وكان إذا نقصه أحد ، قال : اللهم إن كان صادقا فاغفر لي ، وإن كان كاذبا فاغفر له .
ولما مات وجدوه يقوت أهل مائة بيت . ودخل على محمد بن أسامة بن زيد في مرض موته فبكى ، فقال له عليّ : ما يبكيك ؟ فقال : عليّ دين خمسة عشر ألف دينار ، فقال : هي عليّ ، ووفاها .
ومن كراماته : أنّ زيدا ابنه استشاره في الخروج فنهاه ، وقال : أخشى أن تكون المقتول المصلوب ، أما علمت أنه لا يخرج أحد من ولد فاطمة قبل خروج السفياني إلّا قتل ، فكان كما قال . خرج زيد في خمسة عشر ألفا فطلب ، فتفرقوا عنه ، . فقتله الحجاج وصلبه مكشوف العورة ، فأكرمه اللّه بأن نسجت العنكبوت عليها فلم تر بعد ذلك .
ومن كرامات زين العابدين رضي اللّه عنه : أنّ عبد الملك بن مروان حمله من المدينة مقيدا مغلولا في أثقل قيود وأغلال ، فدخل عليه الزهري لوداعه فبكى ، وقال : وددت أنّي مكانك ، فقال : أتظنّ أنّ ذلك يكربني لو شئت لما كان ، وإنه ليذكّرني عذاب اللّه ، ثم أخرج رجليه من القيود ويديه من الغل ورماهما ثم أعادهما .
وكان يضرب به المثل في الحلم ، وله فيه حكايات عجيبة ، وأخبار غريبة .
وكان شديد الخوف من اللّه بحيث إذا توضأ اصفر لونه وارتعد ، فيقال له :
ما هذا ! فيقول : تدرون بين يدي من أقوم .
وكان لا يعينه على طهوره أحد ، ولا يدع قيام الليل حضرا ولا سفرا ، وقرّب إليه طهوره مرة في وقت ورده فوضع يده في الإناء ليتوضأ ، ثم رفع رأسه فنظر إلى السماء والقمر والكواكب فجعل يتفكر في خلقها حتى أصبح وأذّن المؤذن ويده في الإناء فلم يشعر .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 118
مساهمون: الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
ص١١٨