وقد صح عن إبراهيم النخعي « 1 » أنه كان يقول : لو كنت ممن قاتل الحسين ، ثم أدخلت الجنة لاستحيت أن انظر إلى وجه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم .
وقال ابن عباس : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما يرى النائم نصف النهار أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم ، فقلت : يا رسول اللّه ما هذا ؟ قال : دم الحسين وصحبه ، لم أزل ألتقطه منذ اليوم ، فكان ذلك اليوم الذي قتل فيه .
رواه البيهقي .
وسمعت الجن تنوح عليه كما أخرجه أبو نعيم وغيره . وقتل يوم عاشوراء يوم الجمعة سنة إحدى وستين ، وكسفت الشمس وقت قتله كسفة أبدت الكواكب نصف النهار ، واحمرت آفاق السماء ستة أشهر يرى فيها كالدم ، ومكثت الدنيا سبعة أيام كأنها علقة ، والشمس على الحيطان كالملاحف المعصفرة ، والكواكب يضرب بعضها بعضا .
وقيل : إنه لم يقلب حجر ببيت المقدس يومئذ إلا وجد تحته دم عبيط ، وصار الورس الذي في عسكرهم رمادا ونحروا ناقة في عسكرهم فصاروا يرون فيها النيران ، وطبخوها فصارت كالعلقم ، ولما ساروا إلى ابن معاوية قعدوا في أول مرحلة يشربون الخمر فخرج عليهم قلم حديد من حائط وكتب بدم :
أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب
ثم إن ابن معاوية أمر برد أهله إلى المدينة ، وأن يطاف برأسه الشريف في البلاد .
وروى ابن خالويه عن الأعمش عن منهال بن عمرو الأسدي قال : واللّه رأيت رأس الحسين حين حمل وأنا بدمشق وبين يديه رجل يقرأ سورة
هامش
( 1 ) إبراهيم بن يزيد بن قيس ( 46 - 96 ه ) النخعي ، من مذحج : من أكابر التابعين صلاحا وصدق رواية ، وحفظا للحديث . من أهل الكوفة ، مات مختفيا من الحجاج « الأعلام » ( 1 / 80 ) .