تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فأتته كتب أهل العراق بأنهم بايعوه بعد موت معاوية ، فأشار عليه ابن الزبير بالخروج ، وابن عباس وابن عمر بعدمه ، فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل فأخذ بيعتهم وأرسل إليه يستقدمه ، فخرج الحسين من مكة قاصدا للعراق ولم يعلم بخروجه ابن عمر فخرج خلفه فأدركه على ميلين من مكة ، فقال : ارجع ، فأبى ، فقال : إني محدّثك حديثا ، إن جبريل أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ، وإنك بضعة منه ، واللّه لا يليها أحد منكم ، فقال : إن معي حملين من كتب أهل العراق ببيعتهم ، فقال : ما تصنع بقوم قتلوا أباك وخذلوا أخاك ، فأبى إلا المضي فاعتنقه وبكى ؛ وقال : أستودعك اللّه من قتيل ؛ ثم سافر فكان ابن عمر يقول : غلبنا حسين بالخروج ، ولعمري لقد رأى في أخيه واللّه عبرة . وكلمه في ذلك أيضا من وجوه الصحابة جابر بن عبد اللّه ، وأبو سعيد ، وأبو واقد ، وغيرهم ، فلم يطع أحدا منهم ، وصمم على المسير ، فقال له ابن عباس : واللّه إني لأظنك ستقتل بين نسائك وأبناءك وبناتك كما قتل عثمان فلم يقبل فبكى ، وقال : أقررت عين ابن الزبير ، فلما رأى ابن عباس ابن الزبير قال له : قد جاء ما أحببت ، هذا الحسين خرج وتركك والحجاز ؛ فعلم يزيد بخروجه فأرسل إلى عبيد اللّه بن زياد واليه على الكوفة يأمره بطلب مسلم وقتله ، فظفر به فقتله ، ولم يبلغ حسينا ذلك حتى صار بينه وبين القادسية ثلاثة أميال ، فلقيه الحر بن يزيد التميمي ، فقال له : ارجع فإني لم أدع لك خلفي خيرا وأخبره الخبر ، ولقي الفرزدق فسأله ، فقال : قلوب الناس معك ، وسيوفهم مع بني أمية والقضاء ينزل من السماء ؛ فهمّ أن يرجع ، وكان معه إخوة مسلم ، فقالوا : لا نرجع حتى نصيب بثأره أو نقتل ، فساروا ؛ وكان ابن زياد جهز جيشا أربعة آلاف - وقيل : عشرين ألفا - لملاقاته ، فوافوه بكربلاء فنزل ومعه خمسة وأربعون فارسا ونحو مائة راجل ولقيه الجيش وأميرهم عمرو بن سعد بن أبي وقاص ، وكان ابن زياد ولاه الري وكتب له بعهده عليها إن حارب الحسين ورجع ، فلما التقيا وأرهقه السلاح ، قال له الحسين : اختر مني
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 108 | الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي