حمل إلى المدينة مع أصله فكفن ودفن بالبقيع عند قبر أمه وأخيه الحسن .
وذهبت الإمامية إلى : أنه أعيد إلى الجثة ودفن بكربلاء بعد أربعين يوما من المقتل .
ورجح القرطبي الثاني قائلا : ما ذكر من أنه في عسقلان في مشهد هناك أو بالقاهرة باطل لا أصل له انتهى .
والذي عليه طائفة من الصوفية أنه بالمشهد القاهري ، يقول العارف المناوي « 1 » قدّس اللّه سره : لكن ذكر لي بعض أهل الكشف والشهود أنه حصل له اطلاع على أنه دفن مع الرأس بكربلاء ، ثم ظهر الرأس بعد ذلك بالمشهد القاهري ، لأن حكم باب البرزخ حكم الإنسان الذي تدلى في تيار جار فيطفّ بعد ذلك في مكان آخر ، فلما كان الرأس منفصلا طفّ في هذا المحل من المشهد الحسيني المصري وذكر أنّه خاطبه منه .
وذكر بعضهم : أن القطب يزوره كل يوم .
ومن كلامه : إنّ حوائج الناس إليكم من نعم اللّه عليكم ، فلا تملوا من تلك النعم فتعود عليكم نقما .
وقال : من جاد ساد ، ومن بخل رذل ، ومن تعجل لأخيه خيرا وجده إذا قدم على ربّه غدا .
والتزم يوما الركن الأسود وقال : إلهي نعّمتني فلم تجدني شاكرا ، وأبليتني فلم تجدني صابرا ، فلا أنت سلبت النعمة بترك الشكر ، ولا أدمت الشدّة بترك الصبر . إلهي لا يكون من الكريم إلّا الكرم .
وأخرج ابن عساكر « 2 » : أن ابن عباس بينما كان يحدث الناس قام إليه
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ( ص 11 ) .
( 2 ) علي بن الحسن بن هبة اللّه ( 499 - 571 ه ) الدمشقي : المؤرخ ، الحافظ ، الرحالة ، محدث الديار الشامية . مولده ووفاته في دمشق . « الأعلام » ( 4 / 273 ) .