تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
إحدى ثلاث : إما أن ألحق بثغر من الثغور ، وإما أن أرجع إلى المدينة ، وإما أن أضع يدي في يد ابن معاوية ، فقبل ذلك عمرو منه وكتب به إلى ابن زياد ، فكتب إليه لا أقبل منه حتى يضع يده في يدي ، فامتنع الحسين فتأهبوا لقتاله وكان أكثر مقاتلته الكاتبين إليه والمبايعين له ؛ فلما أيقن أنهم قاتلوه قام في أصحابه قتيلا فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : قد نزل من الأمر ما ترون ، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت ، وأدبر معروفها وانشمرت ، حتى لم يبق منها إلا كصبابة الإناء وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحق لا يعمل به ، والباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المرء في لقاء اللّه فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا حراما ، فقاتلوه فكان آخر الأمر أن قتل ، وقتل معه سبعة عشر شابا من أهل بيته وذلك بكربلاء كما في خبر رواه الطبراني . فإن قلت : ينافيه ما ورد عن الطبراني أيضا عن عائشة : أنه عليه الصلاة والسلام ، قال : « أخبرني جبريل أن الحسين يقتل بعدي بأرض الطف وجاءني جبريل بهذه التربة وأخبرني أن فيها مضجعه » « 1 » . وما رواه ابن سعد عن عليّ أمير المؤمنين قال : دخلت على المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم وعيناه تفيضان ، فسألته فقال : « أخبرني جبريل : أن حسينا يقتل بشاطئ الفرات » « 2 » . قلت : لا تعارض لأن الفرات يخرج من آخر حدود الروم ، ثم يمر بأرض الطف وهي من بلاد كربلاء فالتأم الكلام ، واستقام على أحسن نظام . ولما قتلوه حزوا رأسه ، ثم أتوا به إلى ابن زياد فأرسله ومن بقي من أهل
هامش
( 1 ) حديث « أخبرني جبريل أن الحسين » : أخرجه ابن سعد ، والطبراني في « الكبير » عن عائشة . « كنز العمال » ( 12 / 34299 ) . ( 2 ) حديث « أخبرني جبريل أن حسينا » : أخرجه ابن سعد عن علي « كنز العمال » ( 12 / 34298 ) .