ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب عليّ بالحسام المصمم
فلا مهر أغلى من عليّ وإن غلا * ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
فخرج عليّ ينادي لصلاة الصبح : أيها الناس ! الصلاة ، فاعترضه ابن ملجم فضربه بسيف ، فأصاب جبهته إلى قرنه ، ووصل إلى دماغه ، فشد عليه الناس فأمسك وأوثق وذلك في صبح الجمعة ، فأقام عليّ الجمعة والسبت ومات ليلة الأحد ، ودفن بقصر الإمارة بالكوفة ليلا على أحد الأقوال ، ثم قطعت أطراف ابن ملجم وجعل في قوصرة وأحرق بالنار .
أقول : ونقل العلامة الشيخ محمد بن الحسن بن عبد اللّه الحسيني في « مجمع الأحباب » عن ابن سعد قال أهل السير :
انتدب ثلاثة من الخوارج عبد الرحمن بن ملجم المرادي وهو من حمير وعداده في بني مراد ، وهو حليف ابن صلة من كندة ، والبرك بن عبد اللّه التميمي ، وعمرو بن بكر التميمي ، فاجتمعوا بمكة وتعاقدوا ليقتلن عليّ بن أبي طالب ، ومعاوية ، وعمرو بن العاص .
فقال ابن ملجم : أنا لعليّ ؛ وقال البرك : أنا لمعاوية ؛ وقال الآخر : أنا لعمرو .
وتعاهدوا أن لا يرجع أحد منهم حتى يقتله أو يموت دونه .
وتواعدوا ليلة سابع عشر من رمضان فتوجه كل واحد إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يريد قتله ، فضرب ابن ملجم عليا - رضي اللّه عنه - بسيف مسموم في جبهته فأوصله دماغه في الليلة المذكورة ليلة الجمعة ، ثم توفي عليّ رضي اللّه عنه في الكوفة ليلة الأحد تاسع عشر رمضان سنة أربعين . انتهى .
ونقل في « العقد الفريد » عن التميمي بإسناد له قال : لما تواعد ابن ملجم وصاحباه بقتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص ، دخل ابن ملجم المسجد في فروغ الفجر الأول ، فدخل في الصلاة تطوّعا ثم افتتح في القراءة وجعل يكرر هذه الآية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
[ البقرة : 207 ]