وأخرج عن نبيط الأشجعي عنه - رضي اللّه عنه - أنه كان يقول :
إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق بهمها الصدر الرحيب
وأوطئت المكاره واطمأنت * وأرست في أماكنها الخطوب
ولم ير لانكشاف الضرّ وجه * ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث * يجيء به القريب المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت * فموصول به الفرج القريب
وأخرج عن المبرد ، قال : كان مكتوبا على سيف عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه :
للناس حرص على الدنيا وتدبير * وصفوها لك ممزوج بتكدير
لم يرزقوها بعقل بعد ما قسمت * لكنهم رزقوها بالمقادير
كم من أديب لبيب لا تساعده * وأحمق نال دنياه بتقصير
لو كان عن قوة أو عن مغالبة * طار البزاة بأرزاق العصافير
وقال رضي اللّه عنه :
إن أخاك الحقّ من كان معك * ومن يضرّ نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك * شتت فيك شمله ليجمعك
ومما يعزى له أيضا من قصيدة طويلة :
دواؤك فيك ولا تشعر * وداؤك منك وتستخبر
وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه قد طوى المضمر
وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
ومنه أيضا :
حقيق بالتواضع من يموت * ويكفي المرء من دنياه قوت
فما للمرء يصبح ذا هموم * وحرص ليس تدركه النعوت
فيا هذا سترحل عن قريب * إلى قوم كلامهم السكوت
ولما انتقل إلى الفردوس رثاه أبو الأسود الدؤلي فقال رضي اللّه عنه :