معه شئ من العظم ، وإن كنت من الأصوليّين فتحه من نفسك وعيرك أيضا تبادر غير السنّ ونحوها من لفظ العظم متى اطلق مع صحّة سلب مالها من المعنى المعروف عنهما من غير تأمّل ، فدلّ على انّهما من غير افراده الحقيقة كما لا يخفى ، وعلى ذلك فلا يبعد أن يقال في تفسير حقيقة ما وقع محلّ التفكّر انّه نظير ما يوجد بمشيّة اللّه الملك القدير ، في مرافق بحار هذا العالم الكبير من اللؤلؤ الرّطب الّذى ما هدى منه إلى مواقع التّخمير ، ومكامن التّصيير والتّصوير ، فيكون رسمه عند من أراد أن يرسم أنّه جوهرة نفيسة أبدعها نظام العالم في يمّ الفم ، لمنفعة من أراد أن يلقم ، كما يرشد إلى ذلك انّه جعلها بمنزلة لئالى البحار في اللّون والصّفا والصّلابة والافتوار إلى حيث لا يأخذه مثل اللّؤلؤة مبرّدة الحديد ، ولا يؤثر في خرطه وحكّه المضغ الدّائم ولا العضّ الشّديد ، على الوجه المديد إلى العهد البعيد ، مع انّ أحجار الأرحية يظهر فيها أثر الانحسار والانفراك بمرور شى عمن الدّهو عليها على نهج الاصطكاك والاحتكاك فكيف بما هو من قبيل العظام الموهونة الّتى يتمحق بمسيس يسير من الأيّام ، ولا تطبق ان ينسحق عليها خفيف من الأحرام فافهم الكلام واغتنم بما هديناه إليك في تضاعيف الأرقام من تراصيف الأقلام .
ثمّ ارجع إلى بقيّة أحوال شيخنا القمقام وتتمّة ما ذكره السيّد السّابق عليه الأفحام وهو من متعلّقات المقام ؛ وملائمات أفئدة أرباب الأفهام ، فنقول ومن اللّه الاستعانة في عموم الأمور ، وفي خصوص وزبر ما تلوناه عليك من الزّبور ، وقال أيضا سيّدنا المتقدّم الجليل المبرور المزبور ، عليه رحمة اللّه الملك الغفور ، وفي بعض مصنّفات شيخنا البهائي نقلا عن والده الشّيخ حسين بن عبد الصّمد الحارثي الجباعىّ : أنّه قال وجد في مسجد الكوفة فصّ عقيق مكتوب عليه هذان البيتان :
أنا درّ من السّماء نثرونى * يوم تزويج والد السّبطين
كنت أصفى من اللجين بياضا * صبغتنى دماء نحر الحسين
قلت : وكان الواجد هو شيخنا الشّهيد الأوّل ، لمّا وجدته في بعض السّفائن الّتى