تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وأقول أنّ هذه النّقوش الواقعة على الأجسام الردية وغيرها من باب الاتّفاق كثيرة ، كما تراها في قشور الفواكه وعروق الأحجار ورمال الأودية كثيرا ، ولا إشارة فيها إلى شئ من الأمور لظهور عدم تعلق قصد من الجاعل لها بكونها من قبيل الخطوط المبعوثة إلينا وعدم جريان عادة اللّه تعالى على تقرير أحكام الشريعة بأمثال هذه الأمور ، فضلا إذا كان اتّفاق ما وقع منها بمثل كلمة واحدة ، أو اتّفق كونها من ذوات المعاني في لغة واحدة ، أو طابق ذلك مصطلح طائفة واحدة من أرباب الخطوط المتباينة المتباعدة كما هو المفروض في هذه القضيّة الواردة ، في أنظارنا على خلاف القاعدة ، ولو سلم على سبيل المماشاة كون ما وجدوه بعينه هي كتابة اسم اللّه تعالى على قاعدة خطّ وضعه اللّه تعالى لعباده ، فلا نسلّم تأييد ذلك لطهارة ذلك العظم ، كما هي مذهب سيّدنا المرتضى ولا يسيرا من تأثيره بالنّسبة إليها لعدم انفكاك الأسنان عن إصابة لعاب صاحبها دائما وهو غير طاهر في موضع هذه المسألة يقينا ، مضافا إلى أنّ حرمة التّلويث بالنّجاسة أو التّخمير بها من جملة الأحكام التّكليفيّة بالنّسبة إلينا ، ولا قياس لعمل اللّه المكلف عباده بما يشاء كيف يشاء بأفعال المكلّفين والمخلوقين الجاهلين بعلل الأشياء وحكم بدائع الخلق والإنشاء ، ثمّ إنّ الحسّ الصّحيح يبطل ما احتمله شيخنا البهائي قدّس سرّه من عدم الحسّ مطلقا في خصوص الأسنان ، كما انّ النصّ الصّريح يناقض ما التزمه شيخهم الرّئيس من كون مادّة هذه الجارحة من قبيل موادّ العظام المتأصّلة في تركيب الأبدان ، والمنخلقة من المضغ في مبادى الأكوان ، ولم يهتد إلى إنّها من فريق خلق آخر من صنيع الرحمن ، مثل الظّفر والظّلف والقرآن والحافر والمنقار والمخلب والغضروفات الّتى هي وراء كل ذلك من المطلب ، بل وراء اللحم والشّحم وأسناخ القدر والذّواقن والعظم والعصب ، ولذا ترى أنّ الفقهاء النّبهاء أيضا يذكرون أمثال هذه الأشياء ، في بحث جواز الانتفاع بكلّ ما لا تحلّه الحياة من الميتة في مقابلة خصوص العظم تبعا للنّصوص الواردة في هذا النّظم ، ولا يوجبون في اللّحم المتشبّث بمثل السنّ والظّفر الغسل مع أنّهم يوجبونه في القطعة المبانة من الإنسان ، إذا كان