في ذيل مسألة نجاسة جميع أجراء الكلب البرى كما عليه الجمهور ، فقال ولمّا انجرّ الكلام إلى هنا فلا بأس بذكر حكاية حكاها شيخنا البهائي رحمه اللّه في شرحه على الفقيه ، وهذه عبارته : وحيث انجرّ الكلام إلى قول المرتضى رضى اللّه عنه بعدم نجاسة ما لا تحلّه الحياة من نجس العين ، فأنا أذكر حكاية تنازعنى نفسي في ذكرها ، وهي انّ سلطان زماننا خلد اللّه ملكه واجرى في بحار التّأييد فلكه - وأراد به الشّاه عبّاس الاوّل نور اللّه برهانه - عرض له يوما وهو في مصيدة خنزير عظيم الجثّة طويل السّنّ الخارج ، فضربه بالسّيف ضربة نصّفه بها ، ثمّ أمر بقلع سنّه والإتيان بها إليه ، فوجد مكتوبا عليه لفظ الجلالة بخطّ بيّن ، فحصل له ولنا ولمن حضر المصيدة من العسكر المنصور نهاية التّعجّب ، فانّ ذلك من أغرب الغرائب ، فلمّا أرانيها أدام اللّه نصره وتأييده ، قال لي كيف يجتمع هذا مع نجاسة الخنزير ؟ فعرضت لديه انّ السيّد المرتضى قائل بطهارة مالا تحلّه الحياة من نجس العين ، ووجود هذا الخطّ على هذا السنّ ربّما يؤيّد كلامه طاب ثراه ، فانّ السنّ ممّا لا تحلّه الحياة ، وكان بعض الأطبّاء حاضرا في المجلس الأشرف ، فقال قد صرّح الشّيخ في القانون بانّ بعض العظام لها حياة وانّ السنّ من جملة تلك العظام ، فتكون ممّا تحلّه الحياة إليه ، فقلت له كلام ابن سينا غير رائج عندنا بعد ما نقله علماؤنا قدّس اللّه أسرارهم عن أئمّتنا صلوات اللّه وسلامه عليهم من انّ السنّ ممّا لا تحلّه الحياة ، وانّها كالظّفر والشّعر والقرن فحرّك رأسه ولوّى عنقه مشمئزا ممّا نقلته استعظاما لابن سيناء غاية الاستعظام ، فأردت كسر سورة استعظامه فقلت له : انّ لي مع ابن سيناء في هذا المقام بحثا لا مخلص عنه ، وهو أنّه ناقض نفسه في هذا الكلام الّذى نقلته أنت عنه ؛ لانّه ذكر في بحث أمراض الأسنان من القانون انّها من جملة العظام الّتى لها حسّ ، وقال في بحث تشريح الأسنان ليس لشئ من العظام حسّ البتّة إلّا الأسنان ، وظاهر انّ تلك العبارة موجبة جزئيّة فيثبت الحسّ للبعض ، وهذه سالبة كليّة تنفينه عن الكلّ ، وهل هذا إلّا عين التّناقض فطأطأ رأسه وقال أراجع القانون ، فقلت راجعه ألف مرّة هذا لفظه انتهى .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٧٣