فرأيت سيّدى شباب أهل الجنّة أجمعين قدامي جالسين عندي وسيّد السّاجدين فوق رأسي جالسا ، وأظهر أنّا جئنا لشفائك ، وقال سيّد السّاجدين صلوات اللّه عليه : لا تطلب الموت ، فانّ وجودك أنفع ، فانتبهت من السنة ، وذهب الوجع بالكليّة . وحصل العرق ، ثمّ حصل لي سنة أخرى فرأيت سيّد الأنبياء والمرسلين وأشرف الخلائق أجمعين قائما في بيتي ؛ فأردت أن أقبّل رجله ، فلم يدعني ، فشرعت في مدائحه بانّك الّذى خلق اللّه تعالى الكونين لأجلك وجعلك متخلّقا باخلاقه الكماليّة ، وجعلك أفضل من برأه اللّه ، وأنت العالم بعلوم اللّه ، والقادر بقدرة اللّه ، والمتخلّق بأخلاق اللّه ، وهو صلّى اللّه عليه وآله يتبسّم ويقول كذلك أنا ، وكانت المدائح كثيرة اختصرتها ، ثمّ قال يا رسول اللّه اهدني لأقرب الطّرق إلى اللّه تعالى . فقال هو ما تعلم ، فقلت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باىّ شئ أعمل ، وكان مرادي ان اشتغل بالرّياضيات للوصول إلى اللّه أم بغيره ممّا يأمره صلوات اللّه عليه ، فقال اعمل بما كنت تعمل ، وكنت في هذه المقالات إذ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاء علىّ وفاطمة عليها السّلام إلى عيادتك ، فاخذني البكاء والنّحيب ، وقلت : أنا كلبهم أىّ مقدار لي حتّى تجيء ويجيئان إلى عيادتى ، فانشقّ جدار البيت وظهرا وللدّهشة انتبهت فبكيت كثيرا ، ثمّ حصلت لي سنة أخرى ، فسمعت انّ سيّد المرسلين ارسل إليك من الجنّة ثمرة وكبابا منها ، فدفع إلىّ أوّلا سفافيد الكباب وكانت من الذّهب ، وحولى جماعة كثيرة نأكل من الكباب لقمة ، ويحصل مكانها أخرى ، وأدفع إلى كلّ من حولى من هذا الكباب ، وأقول لهم أنّى كنت أقول لكم انّ سفافيد كباب الجنّة من الذّهب ورأيتموها وقلت لهم إن طعام الجنّة في كلّ لقمة طعوم كثيرة لا تشبه طعوم الدّنيا وهذا كذلك ، وقلت لكم : انّ ثمرات الجنّة كلما جنى منها شيء يوجد مكانها أخرى ، وكلّما أدفع إليهم من الكباب وأكله لا يفنى الكباب ، ثمّ شرعت في الثّمرة وكانت بقدر بطّيخ حلبى عظيم ، وأخذ منها ورقة ورقة ، وأكلها ، وفي كلّ ورقة طعوم لا تتناهى ، وأقول لهم كنت أقول لكم إنّ ثمرة الجنّة كذلك ، وكلّما أدفع إليهم يحصل منها ورقة أخرى ، فانتبهت من ذلك الرّؤيا وأوّلتها بالعلم ،
و
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٧٧