الهمت بان اشتغل بشرح الأحاديث ، فاشتغلت بذلك ، ولمّا كانت الطّلبة مشغولين بالدّرس كنت أدغدغ في ترك الدّرس بالكليّة ، لكن حصل في التّعطيلات التّوفيق من المنعم الوهّاب ، وحسبتها كانت سنة على ما قاله شيخنا البهائي رضى اللّه عنه ، وذكرت بعض أحواله سابقا ومات رحمه اللّه في شوّال سنة ثلاثين بعد الألف الهجريّة في أصبهان ، ونقل إلى المشهد الرّضوى صلوات اللّه عليه ، ودفن في داره جنب الرّوضة المقدّسة ، والآن يزار هناك ، وكان عمره بضعا وثمانين سنة إمّا واحدا أو اثنين ، فانّى سألت عن عمره رضى اللّه عنه فقال ثمانون أو انقص بواحدة ، ثمّ توفّى بعده بسنتين .
وسمع قبل وفاته بستة أشهر صوتا من قبر بابا ركن الدّين رضى اللّه عنه ، فكنت قريبا منه ، فنظر إلينا وقال سمعتم ذلك الصّوت ، فقلنا لا ، فاشتغل بالبكاء والتضرّع والتوجّه إلى الآخرة ، وبعد المبالغة العظيمة قال انّه أخبرت باستعداد الموت وبعد ذلك بستّة أشهر تقريبا توفّى رحمه اللّه ؛ وتشرّفت بالصّلاة عليه مع جميع الطّلبة والفضلاء وكثير من النّاس يقربون من خمسين ألفا انتهى .
وأقول : لا عجب في انعقاد هذه الجماعة في الصّلاة على مثل شيخنا هذا مع ما قد عرفت من ارتفاع قدره ومنزلته في الدّين والدّنيا ، كيف وقد أسمعناك فيما تقدّم انّه قد اجتمع أكثر من هذه الألوف في صلاة شيخنا المفيد وسيّدنا المرتضى رضى اللّه عنهما ، مع انّهما كانا في بلاد المخالفين لنا ، بل ذكر نفس هذا المخبر المعتبر في ذيل ترجمة أستاده الآخر وهو مولانا عبد اللّه التّسترى المتقدّم ذكره الشّريف قدّس سرّه المنيف ، اجتماع ضعف ما ذكره هنا في الصّلاة على جنازة ذلك الشّيخ الأجل الأسنى وهذه عين عبارته الّتى قد فاتنا حكايته في ذيل ذلك المعنى : وتوفّى رحمه اللّه في العشر الأوّل من محرّم الحرام ، وكان يوم وفاته بمنزلة العاشوراء ، وصلّى عليه قريبا من مائة ألف ، ولم نر هذا الاجتماع على غيره من الفضلاء ودفن في جوار إسماعيل بن زيد بن الحسن قلت : وهو الّذى اشتهر الآن في أصفهان بامامزاده إسماعيل عليه رضوان اللّه الملك الجليل ، ثمّ نقل إلى مشهد أبى عبد اللّه بن
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٧٨