التّحقيق وجها لطيفا لما وقع من النّوافل والأدعية المأثورة في جميع الأوقات ، خصوصا بين الصّلاتين ، سيّما المغرب والعشاء ، فانّ ما بينهما من الوقت مضيق عمّا شرع فيه من الدّعاء والعبادة ولا يجوز التّكليف بعبادة في وقت يضيق عنها ، كما قرّر في الأصول .
ومن جملة ذلك أيضا قوله عقيب حكاية انّه صنّف بعض الأفاضل من أهل عصره كتابا مفيدا لكنّه لم يشتهر مع وفور علمه ، فقيل له في ذلك فقال : كتابي هذا لم يشتهر لأنّ له عدوّا ، فإذا ذهب أقبل النّاس على كتابته ، فقيل له من هذا العدوّ ؟ فقال : أنا ، وكان الحال كما قال ؛ لمّا صنّف بهاء الملّة والدّين كتابه الأربعين أتى به بعض الطّلبة إلى حضرة المحقق المدقّق جامع العلوم السيّد الدّاماد ، فلمّا نظر فيه قال انّ هذا العربىّ رجل فاضل ، لكنّه لمّا جاء في عصرنا لم يشتهر ولم يعدّ عالما .
قلت : وفي بعض المواضع انّ بين الرّجل وجناب هذا السيّد المحقّق كانت مصاحبات إيمانيّة ، ومصادقات روحانيّة ، وإن كان قد خفيت على كثير من النّفوس الشيطانيّة ، والنّحوس الظّلمانيّة ، كما قد تقدّم في ذيل ترجمة السيّد المرحوم حكاية اختبار سلطان وقتهما الشّاه عبّاس الأوّل أنار اللّه تعالى برهانه ، عن حالة ذات بينهما حين شهدا موكبه المبارك ، فتبيّن للسّلطان حقيقة ذلك ؛ وشكر اللّه سبحانه على ما ظهر منهما هنالك ، وأفتخر به علي سائر ملوك الممالك ، وكما يشهد أيضا بحسن تسايرهما في جميع ما يكون من المناهج والمسالك ، ما نقل إنّ جناب السيّد المرحوم كتب إلى جناب شيخنا الموسوم هذه الرّباعيّة بلسان الفارسيّة :
اى سرّره حقيقت اى كان سخا * در مشكل اين حرف جوابي فرما
گوئى كه خدا بود ودگر هيچ نبود * چون هيچ نبود پس كجا بود خدا
فأجابه الشّيخ رحمه اللّه بقوله :
اى صاحب مسأله تو بشنو از ما * تحقيق بدان كه لامكان است خدا
خواهى كه ترا كشف شود اين معنى * جان در تن تو بگو كجا دارد جا