تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
فقال القاضي : ما تقولون فيها ، فقال ابن الأنباري : أنا مشغول بتصنيف مشكل القرآن ولا أقول شيئا ، وقال ابن مقسم كذلك ، وقال أنا مشغول بالقراءات ، قال ابن دريد هذه المسائل من مصنوعات أبى عمر ولا أصل لها في اللغة ، فبلغه ذلك ، فاجتمع بالقاضي وسأله دواوين جماعة الشعراء سمّاهم ، ففتح القاضي خزانته وأخرج له تلك الدواوين ، فلم يزل أبو عمر يعمد إلي كلّ مسألة ويخرج لها شاهدا من كلام العرب ويعرضه على القاضي حتى استوفاها ، ثم قال : وهذان البيتان أنشدهما ثعلب بحضرة القاضي وكتبهما القاضي بخطه على ظهر الكتاب الفلاني ؛ فاحضر الكتاب فوجدا على ظهره بخطه كما قال ، فبلغ ابن دريد ذلك ، فما ذكره بلفظة حتّى مات ، وكان الاشراف والكتّاب يحضرون عنده ليسمعوا منه فجمع جزءا في فضل معاوية ، فكان لا يدع أحدا يقرأ عليه شيئا حتى يبتدأ بقراءة ذلك الجزء . وكان إبراهيم بن أيوب بن ماسى ينفذ إليه كفايته وقتا بعد وقت فقطع عنه ذلك مدة ثمّ أنفذ إليه جملة رسمه وكتب إليه يعتذر من تأخيره ، فردّه وأمر أن يكتب على رقعته : أكرمتنا فملكتنا ، وأعرضت عنا فأرحتنا . وله من التّصانيف « اليواقيت » « شرح الفصيح » « فائت الفصيح » غريب مسند أحمد » « المرجان الموشح » « تفسير أسماء الشعراء » « فائت الجمهرة » « فائت العين » « ما أنكره الأعراب على أبى عبيدة » « المداخل » وغير ذلك ، وله في آخر اليواقيت :
لمّا فرغنا من نظام الجوهرة * أعورت العين ومات الجمهرة ووقف التّصنيف عند القنطرة
مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ببغداد . وذكر وجمع الجوامع « 1 » انتهى كلام السيوطي . وقال أيضا في ترجمة أحمد بن نصر أبى الحسن النحوي المعروف بالمقوم : قال ياقوت : انّه يروى عن أبي عمر المذكور .
هامش
( 1 ) بغية الوعاة 1 : 164 - 166 .