وكان مبرمان مع علمه ساقط المروءة سخيفا إذا أراد أن يمضى إلى بعد طرح نفسه في طبق حمّال وشدّه بحبل ، وربّما كان معه نبق أو غيره فيأكل ويرمى النّاس بالنوى يتعمد رؤوسهم . وربّما بال على رأس الحمّال فإذا قيل له يعتذر ولبعضهم يهجوه :
صداع من كلامك يعترينا * وما فيه لمستمع بيان
مكابرة ومخرقة وبهت « 1 » * لقد أبر متنا يا مبرمان
إلى أن قال : وله من التّصانيف « شرح كتاب سيبويه » لم يتمّ « شرح شواهده » « شرح كتاب الأخفش » « النّحو المجموع على العلل » « العيون » « التلقين » « المجارى » صفة شكر المنعم » .
قال الزبيدي : توفى مبرمان سنة خمس وأربعين وثلاثمائة انتهى « 2 »
وهو غير ابن عسكر النحوي المالقى الغسّانى ، فانّ طبقته من المتأخرين ، وكنيته أبو عبد اللّه واسمه محمد بن علي بن خضر وكان الغالب عليه اللّغة والفقه والتاريخ ، وله في كلّ ذلك مصنّفات منها كتاب « المشرع الرّوى في غريبى الهروي » و « صلة الاعلام للسهيلى » وكتاب « السّلو عن ذهاب البصر » وكتاب « الأربعين حديثا » وكان موته كما في الطبقات أيضا سنة ستّ وثلاثين وستمائة ومن شعره :
اصبر لما يعتريك تغنم * غنيمتى راحة وأجر
فانّ كلّ الخطوب ليل * لا بدّ يجلوه ضوء فجر « 3 »
هذا وقد مضت الإشارة إلى ترجمة عسكر بمعنيها مع ذكر جماعة من المنتسبين إليها في أواسط باب الحاء المهملة فليراجع إليه إنشاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) المخرقة : ضعف الرأي والبهت : الكذب .
( 2 ) بغية الوعاة 1 : 175 .
( 3 ) بغية الوعاة 1 : 179 - 180 .