سيحون بالقرب من كاشغر الّتى هي من المدن العظام في تخوم ممالك الصّين ؛ قلت :
وقد عدّه صاحب كتاب « تلخيص الآثار » من جملة بلاد الإقليم السادس ، وقال في ترجمته هي ولاية في تخوم التّرك بقرب بلاساغون ، وهي أرض سبخة ذات غياض مقدارها في الطّول والعرض أقلّ من يوم إلّا أنّ بها بأسا ، ينسب إليها أبو نصر محمد بن أحمد بن طرخان صاحب العجائب ، انّه أوّل حكيم نشأ في الإسلام وكان سيّاحا عالما بأنواع الحكمة والإكسير ، وكان معاصرا للصّاحب الكافي إسماعيل بن عبّاد وزير فخر الدّولة بن بويه - وكان الصاحب شديد الطّلب له ، وكان حاذقا بعلم الموسيقى ، فأخذ في بعض المجالس شيئا من الملاهي ، وضرب ضربا ضحك القوم ، ثمّ ضرب آخر بكى القوم كلّهم ، ثمّ ضرب آخر نام القوم كلّهم ، ثمّ قام وفارقهم .
وإنّ أبا نصر كان في قفل يمشى في فلاة ، فوقع عليهم اللصوص ، وكان حاذقا في الرّمى ، فقاتل حتّى قتل في سنة أربعين وثلاثمائة وينسب إليها الأديب الفاضل إسماعيل بن حماد الجوهري صاحب كتاب « صحاح اللغة » وكذلك خاله إسحاق بن إبراهيم صاحب « ديوان الأدب » ومن العجب انّهما كانا من أقصى بلاد التّرك وصارا من أئمة العربية .
هذا وأمّا أصل تركستان ، فهي كما ذكره أيضا صاحب هذا الكتاب اسم جامع لجميع بلاد الترك ، وحدّها من الإقليم الأوّل ضاربا في المشرق عرضا إلى الإقليم السّابع وأكثرهم أهل الخيام ، ومنهم أهل القرى ، وانّهم سكّان شرقي الأقاليم كلّها من الجنوب إلى الشّمال ممتازة عن جميع الأمم بكثرة العدد وزيادة الشجاعة والجلادة في صورة السّباع ، عراض الوجوه فطس الأنوف ، عبال السّواعد . ضيّق الأحداق والغالب عليهم الغضب والظّلم والقهر واكل لحوم الحيوانات لا يريدون لها بدلا ، ولا يراعون فيها نضجا ، ولا يرون إلّا ما كان اغتضابا كما هي عادة السّباع ، بها جبل ذابل فيه معدن الذهب والفضّة ، وبها جبل النّار فيها غار ، كل دابة دخله يموت من وهج النّار ، وبها معدن البلخش واللاژورد والبيجادق ، من خصائصها المسك الزّكىّ الرائحة ،
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٣٢٧