تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

652 المعلم الثاني والمقنن الباني محمد بن طرخان بن اوزلغ أبو نصر الفارابي التركي « * »

الحكيم المشهور صاحب التّصانيف الفائقة في المنطق والموسيقى وغيرهما من العلوم ، كان كما ذكره ابن خلّكان أكبر فلاسفة المسلمين ، ولم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه ، والشّيخ الرّئيس أبو علىّ بن سينا بكتبه تخرج وبكلامه انتفع في تصانيفه قال : وكان رجلا تركيّا ولد ونشأ في بلده فاراب ، ثمّ خرج من بلده وتنقلب به الأسفار حتّى وصل إلى بغداد وهو يعرف اللّسان التّركى وعدّة لغات غير العربي ، [ فشرع في اللسان العربي ] فتعلّمه وأتقنه غاية الإتقان ، ثمّ اشتغل بعلوم الحكمة . ولمّا دخل بغداد كان بها أبو بشر متى بن يونس الحكيم المشهور ، وهو شيخ كبير وكان يعلّم النّاس فنّ المنطق ، وله إذ ذاك صيت عظيم وشهرة وافية ؛ ويجتمع في حلقته كلّ يوم المئون من المشتغلين بالمنطق ؛ وهو يقرأ كتاب أرسطاطاليس في المنطق ويملى على تلامذته شرحه ؛ فكتب عنه في شرحه سبعين سفرا ، ولم يكن في ذلك الوقت أحد مثله في فنّه ، وكان حسن العبارة في تأليفه لطيف الإشارة ، وكان يستعمل في تصانيفه البسط والتّذييل حتّى قال بعض علماء هذا الفنّ : ما رأى انّ أبا نصر الفارابي أخذ طريق تفهيم المعاني الجزلة بالألفاظ السّهلة إلّا من أبى بشر يعني المذكور ، وكان أبو نصر يحضر حلقته في غمار تلامذته ، فأقام أبو نصر كذلك برهة ، ثمّ ارتحل إلي مدينة حرّان وفيها يوحنّا بن خيلان « 1 » الحكيم النّصرانى فأخذ عنه طرفا من المنطق أيضا
هامش
( * ) له ترجمة في : تاريخ ابن العبري 170 ، تاريخ الحكماء 277 ، الذريعة 1 : 289 ، ريحانة الأدب 4 : 261 ، العبر 2 : 251 ، عيون الانباء 2 : 136 ، الفهرست 263 ، الكنى والألقاب 3 : 4 ، مجالس المؤمنين 2 : 179 ، الوافي بالوفيات 1 : 106 ، وفيات الأعيان 4 : 239 . ( 1 ) الوافي : حيلان .