تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الّذين ينسب إليهم حيل بنى موسى ، وهم مشهورون فيها ، واسم أخويه أحمد والحسن ، وكانت لهم همم عالية في تحصيل العلوم القديمة وكتب الأوائل ، وأظهروا عجائب الحكمة ، ولهم في الحيل كتاب عجيب نادر يشتمل على كلّ غريبة ولقد وقفت عليه فوجدته من أحسن الكتب وأمتعها وهو مجلّد واحد . قال وممّا اختصّوا به في ملّة الإسلام وأخرجوه من القوّة إلى الفعل ، هو أنّ المأمون كان مغري بعلوم الأوائل وتحقيقها ، ورأى فيها أنّ دور كرة الأرض أربعة وعشرون ألف ميل ، كل ثلاثة أميال فرسخ ، فأراد المأمون أن يقف علي حقيقة ذلك ، فسأل بنى موسى المذكورين عنه فقالوا : نعم هذا قطعي . فقال أريد منكم أن تعملوا الطّريق الّذى ذكره المتقدّمون حتّى نبصر هل يتحرّر ذلك أم لا ، فسألوا عن الأراضي المتساوية في أىّ البلاد ، فقيل لهم صحراء سنجار في غاية الاستواء ، وكذلك وطأة الكوفة ، فأخذوا جماعة ممّن يثق المأمون إلى قولهم ، وخرجوا إلى سنجار ؛ وجاءوا إلى الصّحراء المذكورة ؛ فوقفوا في موضع منها وأخذوا ارتفاع القطب الشّمالى ببعض الآلات ، وضربوا في ذلك الموضع وتدا وربطوا فيه حبلا طويلا . ثمّ مشوا في الجهة الشّماليّة على الاستواء الأرض من غير انحراف من اليمين أو اليسار حسب الإمكان ، فلمّا فرغ الحبل ضربوا في الأرض وتدا آخر وربطوا فيها حبلا ؛ ومشوا إلى جهة الشّمال ، أيضا ؛ كفعلهم الأوّل ؛ ولم يزل ذلك دأبهم حتّى انتهوا إلى موضع أخذوا منه ارتفاع القطب المذكور ، فوجدوه قد زاد عن الارتفاع الأوّل درجة ، فمسحوا ذلك القدر الّذى قدّروه من الأرض بالحبال ، فبلغ ستّا وستّين ميلا . وثلثي ميل ، فعلموا أنّ كلّ درجة من درجة الفلك يقابلها من سطح الأرض ستّا وستين ميلا وثلثي ميل ، ومن المعلوم إنّ درج الفلك ثلاثمائة وستّين درجة لانّ الفلك مقسوم باثني عشر برجا ، كلّ برج ثلاثون درجة ، فضربوا عدد درج الفلك في الأميال المذكورة الّتى هي حصّة كلّ درجة فكانت الجملة أربعة وعشرين ألف ميل وهي ثمانية آلاف فرسخ وهذا محقق لا شكّ فيه ، فلمّا عاد بنوا