تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
يتشخّص باستعداده الخاصّ ، فالسّؤال المذكور بمثابة أن يقال لم صار الكلب كلبا انتهى . ونظير هذه المباحثة والمباهتة أيضا ما نقله شيخنا البهائىّ رحمه اللّه في كتابه « الكشكول » من أنّه لقى القاضي عبد الجبّار المتكلّم المعتزلىّ الشّيخ أبا إسحاق الأشعرىّ الأسفرائيني في دار الصّاحب بن عبّاد المشهور ، فقال له على سبيل التعريض سبحان من تنزّه عن الفحشاء محاولا في مواجهته الأسفرائيني بذلك انّكم جماعة الأشاعرة تجوّزون الظّلم والقبيح ، وخلاف السّداد ، على اللّه الملك الجواد ؛ الّذى ما هو يريد ظلما للعباد ؛ فأجابه الأسفرائيني بقوله سبحان من لا يجرى في الملك إلّا ما يشاء ، وجوابه أيضا أن كلام القاضي خاص بالنّسبة إلي جواب الأسفرائيني ، فليقدم عليه بقاعدة علم الأصول . ونقل أيضا في كتاب « الكشكول » انّ تمامة بن الأبرش دخل دار المأمون العبّاسى وفيها روح بن عبّادة فقال له روح : المعتزلة حمقاء ، وذلك أنّهم يزعمون أنّ التّوبة بأيديهم ، وانّهم يقدرون عليها متى شاءوا ، وهم مع ذلك يسألون اللّه تعالى أن يتوب عليهم ، فما معنى مسألتهم إيّاه بما هو بأيديهم ، والأمر فيه إليهم لولا الحمق ؟ فقال له ثمامة أتزعم أنّ التّوبة من اللّه ، وهو يطلبها من العباد ، أجمع في كلامه ، وعلى لسان أنبيائه ، فكيف يطلب اللّه تعالى من العباد شيئا ليس بأيديهم ، ولا يجدون اليه سبيلا ، فأجب حتّى أجيب هذا ومناسب هذه المناظرة أيضا ما ذكرناه في ذيل ترجمة أبى الحسين الحلّاء النّحوى ، علىّ بن عبد اللّه الملقّب بالنّاشئ ، من مليح مجادلته مع علىّ بن عيسى الرّمانى ، فليراجع إنشاء اللّه ، ثم ليعلم إنّ للجبّائى المذكور ولدا رشيدا يقال له : أبو هاشم الجبّائى واسمه عبد السّلام بن أبي علىّ ذكره ابن خلّكان المورّخ المتقدّم أيضا في بابه ؛ فقال ما وصفه بالمتكلّم المشهور العالم بن العالم ، كان هو وأبوه من كبار المعتزلة ولهما مقالات علي مذهب الاعتزال ، وكتب الكلام مشحونة بمذاهبهما واعتقادهما ، وكان له أيضا ولد يكتنى بأبى على ؛ وكان عاميّا لا يعرف شيئا ، فدخل